شبوة برس – خاص
في مقال رصده محرر شبوة برس للكاتبة فيروز الولي، طُرحت مجموعة من التساؤلات السياسية حول واقع اليمن ومستقبل الدولة في ظل استمرار الصراع وتعدد مراكز النفوذ، وسط معاناة متواصلة يعيشها المواطن منذ سنوات.
وتشير الكاتبة إلى أن العديد من دول المنطقة تنشغل ببناء مصالحها الوطنية وتعزيز استقرارها الاقتصادي والسياسي، بينما لا يزال اليمن غارقاً في دوامة الأزمات والصراعات التي استنزفت موارده وأضعفت مؤسساته. وترى أن الخطاب السياسي السائد أصبح يدور في حلقة مفرغة من الوعود والتبريرات دون أن ينعكس ذلك على حياة المواطنين أو على أداء مؤسسات الدولة.
وتتوقف الولي عند واقع الحكومة المعترف بها دولياً، معتبرة أن خطابها السياسي لا يزال يركز على الشعارات والوعود المرتبطة باستعادة الدولة، في حين ينتظر المواطن نتائج ملموسة على الأرض تتعلق بالخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية. كما تشير إلى أن استمرار الأزمة أوجد فجوة متزايدة بين المواطن والسلطة، في ظل تراجع الثقة بقدرة المؤسسات على تلبية الاحتياجات الضرورية.
وفي المقابل، تتناول الكاتبة واقع سلطة الأمر الواقع التي يديرها الحوثيون، مشيرة إلى أنها تعتمد على أدوات السيطرة والقوة لفرض نفوذها، ما جعل اليمنيين يعيشون بين سلطات متنازعة لم تنجح أي منها في تقديم نموذج دولة حديثة قادرة على تلبية تطلعات السكان.
ويرى المقال أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية، بل تحولت إلى بيئة أنتجت مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ استفادت من استمرار الصراع. فبينما ازدادت معاناة المواطنين واتسعت رقعة الفقر، ظهرت فئات جديدة راكمت النفوذ والثروة مستفيدة من واقع الحرب والأزمة الممتدة.
وتؤكد الكاتبة أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في الصراع على السلطة، بل في غياب مفهوم الدولة القائم على المؤسسات والقانون والخدمات. فالدولة، بحسب ما ورد في المقال، تُقاس بقدرتها على توفير الأمن والكهرباء والتعليم والقضاء والفرص الاقتصادية، لا بعدد البيانات السياسية أو المؤتمرات الصحفية.
وتختتم فيروز الولي مقالها بالتأكيد على أن استعادة اليمن لعافيته تتطلب انتقال القوى السياسية من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة، والعمل على ترسيخ مبدأ المواطنة والمؤسسات، بحيث تصبح المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، ويستعيد المواطن ثقته بمستقبل بلاده بعد سنوات طويلة من الصراع.
