شبوة برس – خاص
تلقى محرر شبوة برس نسخة من مقال للكاتب أحمد حرمل تناول فيه، بأسلوب ساخر، ظاهرة التوسع المتسارع في إنشاء المكونات والكيانات السياسية في الجنوب، معتبراً أن المشهد بات أشبه بحالة تكاثر لا تتوقف، حيث تتوالد المسميات الجديدة بوتيرة تفوق قدرتها على إثبات حضورها أو تأثيرها في الواقع السياسي.
وأشار حرمل إلى أن الجنوب يشهد في السنوات الأخيرة ظهور عدد متزايد من المكونات التي تتشابه في الشعارات والخطابات، بينما تفتقر – بحسب وصفه – إلى القواعد الشعبية والفاعلية السياسية الحقيقية، مكتفية بإصدار البيانات والإعلانات دون أن تترك أثراً ملموساً في الشارع أو في مسار الأحداث.
وشبّه الكاتب هذا التناسل السياسي السريع بحالات التكاثر المعروفة في الطبيعة، حيث تتزايد الأعداد بصورة لافتة بينما يبقى التأثير محدوداً، مؤكداً أن كثرة الأسماء لا تعني بالضرورة وجود وزن سياسي أو جماهيري حقيقي.
وفي سياق نقده الساخر، استعاد حرمل حكاية شعبية عن رجل حاول بيع قط يمتلكه، فاكتشف بعد تعدد أسمائه واختلاف التسميات التي أطلقها المشترون عليه أن كثرة الأسماء لم تضف إلى قيمته شيئاً، لينتهي به الأمر إلى القول: “ما أكثر أسمائك وما أقل قيمتك”.
ورأى الكاتب أن هذه الحكاية تختصر واقع عدد من الكيانات السياسية التي تظهر بين الحين والآخر بأسماء وشعارات جديدة، لكنها تعجز عن التحول إلى مشاريع مؤثرة أو قوى قادرة على صناعة الفارق في المشهد العام.
وأوضح أن التحديات التي يواجهها الجنوب تتطلب مؤسسات وكيانات فاعلة تمتلك برامج واضحة وقواعد حقيقية على الأرض، لا مجرد مسميات تتكاثر وتتناسل دون أثر سياسي يوازي حجم حضورها الإعلامي.
وختم حرمل مقاله بالتأكيد على أن معيار النجاح في العمل السياسي لا يقاس بعدد المكونات أو البيانات الصادرة عنها، بل بقدرتها على التأثير في المجتمع وتمثيل الناس وتحويل الشعارات إلى واقع ملموس، معتبراً أن الشارع بات أكثر قدرة على التمييز بين الكيانات الفاعلة وتلك التي لا يتجاوز وجودها حدود الأوراق والمنصات الإعلامية.
