> نؤكد على سلمية الاحتجاجات، لكن مطالبة الناس بحقهم في الحياة ليست شغباً ولا تخريباً.

> ونذكركم أن عدن حرة، وأن الأطقم التي تفحط وتقتحم شوارعنا، والرصاص الذي يعلعل فوق رؤوسنا، كان الأجدر أن يُدخر لمعركة تحرير صنعاء.

> لم يخرج الناس إلى الشوارع فجأة أو «بطرة»، بل صبروا طويلاً وحاولوا التعايش مع واقعهم، لكن انتظارهم طال، والحلول لم تأتِ، ولم تفكر السلطة في جبر خواطرهم، ولم تسعَ الحكومة إلى إغاثتهم.

> لأكثر من شهر تقريباً، كانت النشرات الجوية تحذر من أن عدن مقبلة على صيف ملتهب، وأن موجة حر قاتلة قادمة.

> كان الناس يتعذبون ويموتون في بيوتهم بصمت، فيما كانت كل سلطة ترمي كرة اللهب إلى ملعب الأخرى، وظل الجميع يتبرأ من معاناتهم وموتهم.

> ومن المحزن أن المجالس العدنية صمتت حتى فاحت رائحة احتراق الناس في شواية الصيف، وعندما تذكرت أن شعاراتها تحمل اسم عدن، شعرت بالحرج وتحركت مكرهة.

> أصدروا بيانات من عشرين سطراً، سطر واحد عن حق الناس في التظاهر، والبقية «هدرة» مكررة عن ضرورة الحفاظ على السلمية.

> كنا نتمنى أن يمتلكوا الشجاعة، وألا يكونوا ساهين عن معاناة الناس، وأن يقولوا: «لا للوصاية»، وأن يطالبوا برفع مقصلة البند السابع عن أعناقنا.

> إن الذي يرى أمه تموت أمامه، أو يسعف والده الذي يفتك به المرض ويحتضر، أو يشاهد أطفاله تلسعهم الحرارة وتنهكهم الحمى، ويعصر القهر قلبه، فإن آخر ما يعنيه هو التنظير والمثالية.

> لا تحاولوا أن تختبئوا وراء أصابعكم، وتظنوا أننا لا نراكم. قسماً برب العرش، لولا خروج الناس إلى الشوارع لتعفنوا في بيوتهم، ولما سأل عنهم أحد.

> فعلاً.. الذي اختشوا ماتوا.

ياسر محمد الأعسم

عدن – 11 يونيو 2026م