لم أسمع بمثل الإمام علي بن أبي طالب في شجاعة العرب غير عمه حمزة.
*- شبوة برس – أحمد حمدي
منذ اللحظة الأولى حين قام أبو القاسم ﷺ في بني هاشم ليقول إنه مأمور بتبليغ رسالة الرب إلى العالمين، فسأل عمّن ينصره، وبنو هاشم بين الصمت والسخرية، وصوت الإمام علي يعلو من بينهم: “أنا نصيرك”.
ثم ما لبث أن اختبرت عزمه الأيام، ليخوض غمار الحروب غير حافل، ويبرز للمواجهة غير آبه، ويشق نار الوغى غير مكترث. وجُرح في ستة عشر موضعاً يوم أُحد، فلم يُدبر.
====
وكان الإمام علي حذراً كثير الالتفات في الحرب؛ لأنه حديث عهد بالقتال، غير أن حمزة كان يدخلها لا يبالي بغير الدم، فلم يكن ليقتله إلا وحشي.
وربما برز لعمرو بن عبد ود يوم الأحزاب، فذكر أبو القاسم ﷺ حمزة وعبيدة بن الحارث. وكذا كان أبو القاسم ﷺ إذا احمرّ البأس، وأحجم الناس، قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر السيوف والأسنة.
ويوم بدر قال لهم: “قوموا يا بني هاشم، فانصروا حقكم الذي آتاكم الله على باطل هؤلاء، قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة”، فكان ما كان.
أقول: ربما برز الإمام علي فذكر أبو القاسم ﷺ ما كان، وهنالك نهى ﷺ ابن عمه عن الخروج لعمرو، فلما أصر الفتى أدناه وقبله وعممه بعمامته، وخرج معه خطوات كالمودع له، القلق لحاله، المنتظر لما يكون منه، ثم لم يزل رافعاً يديه إلى السماء، مستقبلاً لها بوجهه، والمسلمون صموت كأنما على رؤوسهم الطير.
====
وهنالك مشى الإمام علي فرحاً بالإذن الممنوع، جذلان بالموت الوشيك، مقبلاً على الهلاك المحقق.
ونظر إليه عمرو فاستصغره، وأنف أن يناجزه.
من أنت؟
أنا علي.
ابن عبد مناف؟
ابن أبي طالب.
يا ابن أخي، إن من أعمامك من هو أسن منك، وإني أكره أن أهرق دمك.
لكنّي والله لا أكره أن أهرق دمك.
وهنالك غضب عمرو، وأهوى إليه بسيف كأنه شعلة نار، واستقبل الإمام علي الضربة بدرقته، فقدّها السيف وأصاب رأسه، ثم ضربه الإمام علي على حبل عاتقه فسقط ونهض، وسقط ونهض، حتى ثارت الغبرة، وسمعوا التكبير، فعلموا أن الإمام علياً أقام نائحة الجنائز على عمرو، وغادره مكباً في الرمال.
