*- شبوة برس – عدن

قصيدة تعيش في ذاكرة الحجاج هي قصيدة “يا راحلين الى منى” للشاعر عبد الرحيم بن أحمد البرعي والذي عاش النصف الثاني من القرن الثامن وأوائل القرن التاسع الهجريين في اليمن.

أراد الشاعر اليمني البرعي أن يحج ويزور البيت الحرام وبينما كان في طريقه لأداء الحج أعاقه 

المرض من إكمال رحلته وهو كان على بعد 50 ميلا من مكة المكرمة فنظم هذه القصيدة، حتى إذا بلغ البيت الأخير منها لفظ أنفاسه ومات.

*- أخي المسلم البيت بين قوسين حصل تحريف من قبل نواصب العصر في أرض الحجاز ونصه كـ التالي:

((فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا*** منّي السلام على النبي الهادي)) وحرفوه إلى:

فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا** منّي السلام أهيل ذاك الاوادي … استكثارآ للسلام على النبي الأكرم الذي خصه الله بالصلاة والصيام”

نص القصيدة:

يا راحلين إلـى منـى بقيـادي ** هيجتموا يوم الرحيـل فـؤادي

سرتم وسار دليلكم يا وحشتـي ** الشوق أقلقني وصوت الحـادي

حرمتمُ جفني المنام لبعدكم ** يا ساكنين المنحنى والوادي

((فإذا وصلتُم سالمينَ فبلّغوا** منّي السلام على النبي الهادي))

وتذكّروا عند الطواف متيماً** صبّاً فني بالشوق والإبعادِ

لي من ربا أطلال مكّة مرغبٌ**فعسى الإلهُ يجودُ لي بمرادي

ويلوح لي ما بين زمزم والصفـا ** عند المقام سمعت صوت منادي

ويقول لي يا نائماً جدَّ السُرى ** عرفاتُ تجلو كلّ قلبٍ صادي

من نال من عرفات نظرة ساعة** نال السرور ونال كل مـرادي

تالله ما أحلى المبيت على منـى** في ليل عيد أبـرك الأعيـاد

الناسُ قد حجّوا وقد بلغوا المنى** وأنا حججتُ فما بلغتُ مرادي

حجوا وقد غفر الإلهُ ذنوبَهُم** باتوا بِمُزدَلَفَه بغيرِ تمادِ

ذبحوا ضحاياهُم وسال دماؤُها** وأنا المتَيَّمُ قد نحرتُ فؤادي

حلقوا رؤوسَهم وقصّوا ظُفرَهُم** قَبِلَ المُهَيمنُ توبةَ الأسيادِ

لبسوا ثياب البيض منشور الرّضا** وأنا المتيم قد لبست سوادي

يا ربِّ أنت وصلتَهُم وقطَعتني** فبحقِّهِم يا ربّ حل قيادي

باللَه يا زوّارَ قبرِ محمّدٍ **من كان منكُم رائحٌ أو غادِ

لِتُبلغوا المُختارَ ألفَ تحيّةٍ** من عاشقٍ متقطِّع الأكبادِ

قولوا له عبدُ الرحيم متيِّمٌ ** ومفارقُ الأحبابِ والأولادِ

صلّى عليكَ اللَهُ يا علمَ الهدى** ما سارَ ركبٌ أو ترنَّمَ حادِ

مع توافد الحجاج، صباح اليوم الثامن من ذي الحجة، إلى مشعر منى لأداء فريضة الحج تتجدد في الذاكرة قصيدة “يا راحلين إلى منى” التي قالها شوقآ وحنينآ قبل 634 عاماً الشاعر اليمني عبدالرحيم البرعي أحد شعراء القرن الثامن الهجري، بعد أن داهمه المرض وأعياه الجهد والتعب، وهو في طريقه إلى مكة المكرمة؛ إلا أن الأجل سبق الأمل، وتوفي دون أن يلحق بالركب ويحجّ.

و”البرعي” وُلِد وعاش في “الحديدة”، وذُكر أنه من أهل التراجم، وكان مفتياً، وعلى قدر رفيع في الأدب واللغة والسيرة النبوية، وأنه في آخر رحلاته للحرمين الشريفين، أحسّ بدنو أجله لما صار على بُعْد 50 ميلاً من مكة، وتوفاه الله، ودُفِن -رحمه الله- بـ”خيف البرعي” جهة “وادي الصفراء” بمحافظة بدر؛ ذلك عام 803هـ.

وجاءت أشهر قصائد “البرعي” التي قالها وأصابته في مقتل الشوق إلى الحج “يا راحلين إلى منى”، وقال فيها ما ورد أعلاه.. فرضوان الله عليه ورحمته ومغفرته.

*- تم النشر أول مرة في = 10‏/09‏/2016