شبوة برس – خاص

في توصيف صادم وموجع لحجم الانهيار المعيشي الذي ينهش حياة المواطنين في العاصمة عدن وبقية مدن الجنوب، كتب الصحفي ياسر محمد الأعسم تدوينة غاضبة رصدها محرر شبوة برس، شبّه فيها السلطة بمن يدير مستشفى للموت البطيء، لا يتقن سوى إعطاء الناس الإبر والجرع والمسكنات الفاسدة بينما يتركهم يواجهون الجوع والقهر والانهيار وحدهم.

وقال الأعسم إن الأسعار تحولت إلى “غول متوحش” يعربد في حياة البسطاء ويفترس ما تبقى من قدرتهم على الصمود، بينما تقف السلطة عاجزة أو غير مكترثة بما يحدث من سحق يومي للناس الذين أنهكتهم الأزمات المتلاحقة.

وأضاف أن المعاناة لم تعد مجرد أزمة عابرة، بل كابوس متجذر يترعرع بين الناس منذ سنوات، حتى أصبحت حياة المواطنين قائمة على “الدريبات الملوثة” والجرعات الاقتصادية القاتلة التي تُعطى لهم كل مرة تحت أسماء وشعارات مختلفة.

وفي أكثر مقاطع التدوينة قسوة وسخرية سوداء، قال الأعسم إن “مؤخرات الناس باتت متورمة من كثرة وخز الإبر”، في إشارة إلى حجم ما تعرض له المواطن من طعنات معيشية ووعود كاذبة وجرع متتالية، حتى لم يعد في جسده أو روحه موضع يحتمل مزيدًا من الألم.

وأشار إلى أن الناس يعيشون وكأن قرب المحاليل الفاسدة معلقة على أجسادهم الهزيلة، بينما تواصل السلطة ضخ المزيد من “الحقن السياسية والاقتصادية” التي لم تنتج سوى الجوع والانهيار وفقدان الكرامة.

وأكد أن عشر سنوات مرت والسلطات لا تفعل سوى تغيير الكيانات والمسميات والوجوه، بينما الجرعة ذاتها، والحقنة نفسها، والمحلول الفاسد لا يتغير، وكأن الشعب تحول إلى حقل تجارب مفتوح للعبث والفشل والفساد.

وأضاف أن كمية “الجرع المخدرة” التي تلقاها المواطن خلال السنوات الماضية تكفي – بحسب وصفه – لتخدير أمم كاملة من الإنس والجن، في ظل خطاب سياسي مكرر ومسكنات إعلامية فقدت أي تأثير على شعب طحنه الفقر والجوع وانقطاع الرواتب.

ومع اقتراب عيد الأضحى، قال الأعسم إن الناس لم يعودوا ينتظرون فرحًا أو عيدًا، بل يراقبون الأيام وهي تزحف بالبؤس نحوهم، بعدما عُقرت فرحة البسطاء، وتحولت حياة الموظفين والفقراء إلى مأساة مفتوحة أمام أطفالهم وعائلاتهم.

وأوضح أن كثيرًا من المواطنين باتوا يظهرون في هيئة بشر يتحركون في الشوارع، لكنهم في الداخل “أموات من شدة القهر”، مجرد صور آدمية أنهكها العجز والخذلان والحرمان.

وختم الأعسم بالدعاء للمقهورين والمظلومين، مطالبًا بأن تنزل الرحمة على الناس في هذه الأيام المباركة، وأن ينتقم الله من الظالمين والفاسدين الذين أوصلوا المجتمع إلى هذا المستوى من الانكسار والإذلال والجوع.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في عدن وبقية مدن الجنوب تجاوز حدود الأزمات الطبيعية، وأصبح حالة منظمة من إنهاك المجتمع وتجريده من أبسط حقوقه الإنسانية، في ظل سلطة لا تجيد سوى إنتاج الوعود والجرع والخطب، بينما الناس تغرق أكثر كل يوم في الفقر والظلام والقهر.