شبوة برس – تعليق سياسي
ترى شبوة برس أن أزمة ما يسمى بـ”الشرعية اليمنية” لم تعد مجرد أزمة سلطة أو صراع سياسي تقليدي، بل تحولت إلى أزمة أخلاقية وقانونية وسيادية تكشف حجم الانفصال بين القيادات التي تدّعي تمثيل الدولة وبين الشعب الذي يواجه الانهيار اليومي بلا حماية ولا خدمات.
فعلى امتداد أحد عشر عامًا، ظلت هذه السلطة تمارس الحكم من خارج البلاد، بينما يعيش المواطن في عدن وبقية المناطق المحررة تحت وطأة الانهيار الاقتصادي، وانقطاع الكهرباء، وغياب المياه، وتآكل العملة، وعجز المؤسسات عن دفع المرتبات أو تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. وبحسب شبوة برس، فإن أي سلطة تعجز عن مشاركة شعبها معاناته اليومية تفقد تدريجيًا الرابط الأخلاقي الذي يمنحها شرعية البقاء.
وفي العلوم السياسية، لا تُقاس الشرعية بالاعترافات الخارجية أو قرارات الأمم المتحدة فقط، بل بقدرة الحاكم على فرض السيادة، وحماية المواطنين، وإدارة مؤسسات الدولة من داخل الوطن لا من غرف الفنادق والعواصم الأجنبية. ولهذا تبدو “الشرعية اليمنية” اليوم، في نظر قطاعات واسعة، كيانًا افتراضيًا أكثر منها سلطة حقيقية موجودة على الأرض.
وتعتقد شبوة برس أن استمرار الدعم الإقليمي والدولي لهذه السلطة لا يعود إلى نجاحها أو كفاءتها، بل إلى الحاجة لوجود واجهة قانونية تمنح الغطاء السياسي والعسكري للتحالف، وتمنع في الوقت نفسه الاعتراف الكامل بسلطات الأمر الواقع الأخرى. غير أن هذا الغطاء القانوني لا يمكنه إخفاء حقيقة الانهيار المتسارع في الداخل، ولا حالة الغضب الشعبي المتنامية تجاه طبقة سياسية باتت تُتهم بالعيش بعيدًا عن آلام الناس.
إن أخطر ما تواجهه هذه السلطة اليوم ليس فقط خصومها السياسيين أو العسكريين، بل فقدانها المتواصل للثقة الشعبية، بعدما تحولت معاناة المواطنين إلى مشهد يومي من الظلام والجوع والفوضى، في وقت تستمر فيه القيادات السياسية في إدارة البلاد من الخارج، دون مشروع إنقاذ حقيقي أو حضور فعلي بين الناس.
وبحسب شبوة برس، فإن الشرعية التي لا تحمي شعبها، ولا توفر له الأمن والخدمات والكرامة، تتحول مع مرور الوقت إلى مجرد “شرعية حبر على ورق”، تتآكل سياسيًا وأخلاقيًا مع كل يوم يزداد فيه الوطن انهيارًا وتمزقًا.
