شبوة برس – خاص
تلقى محرر شبوة برس مقالًا للكاتب السياسي جمال باهرمز تناول فيه مفهوم “التمثيل المزدوج” و”اليمننة السياسية”، باعتبارهما من أبرز الإشكالات التي انعكست على مسار القضية الجنوبية منذ نهاية ستينيات القرن الماضي.
ويطرح المقال قراءة تاريخية موسعة لموقع الجنوب الجغرافي والحضاري، مشيرًا إلى أن هذه الرقعة عُرفت عبر قرون في كتابات الإغريق والرومان والفينيقيين بأسماء متعددة مثل “العربية الجنوبية” و”العربية السعيدة”، كما ارتبطت تاريخيًا بممالك وحضارات قديمة مثل حضرموت الكبرى، وثمود، والأحقاف، وعاد الأولى، إضافة إلى ممالك لاحقة كـحمير وقتبان وأوسان والدولة اليزنية.
ويشير الطرح إلى أن هذه الحضارات، وخصوصًا حضرموت الكبرى، كانت في مراحل معينة متزامنة مع مملكة سبأ التي امتدت جغرافيًا في نطاق ما كان يُعرف لاحقًا بالجمهورية العربية اليمنية قبل عام 1990، حيث كانت العلاقات بين الكيانين تتراوح بين التنافس والصراع.
كما يلفت المقال إلى أن التاريخ القديم شهد وجود حدود فاصلة بين ممالك العربية الجنوبية من جهة، وممالك سبأ ومعين من جهة أخرى، مؤكدًا أن التمايز الجغرافي والسياسي ظل حاضرًا في مراحل تاريخية متعددة، رغم تعاقب القوى والإمبراطوريات على المنطقة، بما فيها البرتغاليون والعثمانيون والبريطانيون الذين ميّزوا بين الكيانات الجغرافية في وثائقهم وإدارتهم.
وفي السياق ذاته، يطرح المقال أن مصطلح “اليمننة” ارتبط بتحولات سياسية لاحقة، ويعود، بحسب هذا الطرح، إلى تغيير اسم المملكة المتوكلية الهاشمية إلى المملكة المتوكلية اليمنية عام 1918، في إطار رؤية توسعية أعادت صياغة الهوية السياسية للمنطقة.
ويخلص المقال إلى أن فهم جذور الصراع الحالي في الجنوب يرتبط، وفق هذا التصور، بإعادة قراءة التاريخ الجغرافي والسياسي، وفك الارتباط بما يعتبره “إرث اليمننة السياسية”، باعتباره أحد مفاتيح النقاش حول مستقبل الهوية والتمثيل السياسي في الجنوب.
وفي تعليق مستقل أضافه محرر “شبوة برس”، يرى أن لحظة نهاية نوفمبر 1967 مثّلت نقطة تحول مفصلية تم فيها تغيير هوية الجنوب العربي عبر فصيل سياسي مسلح صعد إلى السلطة في سياق استثنائي، دون توافق وطني جامع أو استفتاء شعبي، ما أدى لاحقًا إلى سلسلة من الصراعات البينية داخل القوى المسيطرة، وتنامي حالات الاغتيال والصدامات الداخلية، في مشهد يعكس ـ بحسب هذا الطرح ـ هشاشة البنية السياسية التي تشكلت في تلك المرحلة وما تلاها من سنوات.
