عند سقوط الذرائع تنكشف العورة:

لسنوات طويلة، ظل الخطاب الإعلامي والسياسي لما يسمى ” الشرعية ” متمسكاً برواية واحدة جرى تكرارها حتى كادت تصبح حقيقة مطلقة: “المجلس الانتقالي الجنوبي هو المعرقل الأول لمعركة تحرير صنعاء”. 

وكانت هذه المقولة بمثابة المبرر المثالي لتفسير حالة الركود العسكري في الجبهات والغطاء الجاهز للتهرب من استحقاق المعركة المصيرية ضد جماعة الحوثي. اليوم ومع تغير المعادلات السياسية والميدانية وانتفاء هذه الحجة تماماً، تسقط الشماعة لتكشف الحقيقة العارية : لقد غاب “المعرقل” المزعوم، ولكن صنعاء لم تتحرر!

إمتحان الصدق وغياب الإرادة:

إذا كان هذا الطرف أو ذاك صادقاً في دعواه بأن جبهات الجنوب وإجراءات المجلس الانتقالي هي من كانت تكبل جحافله عن التقدم نحو العاصمة، فإن غياب هذا “السبب” كان يجب أن يتبعه تحرك عسكري فوري وكاسح يزلزل الأرض تحت أقدام المليشيا الحوثية. لكن ما حدث على الأرض هو استمرار الصمت والجمود، مما يثبت أن تلك التبريرات لم تكن سوى وسيلة أو أداة للهروب من استحقاقات المواجهة الحقيقية، ومحاولة بائسة لإلقاء لائمة الفشل على الآخرين.

تفكيك المشهد: أين يكمن الخلل؟

إن بقاء الوضع على ما هو عليه بعد سقوط الأعذار يكشف أن الأزمة لم تكن يوماً في وجود طرف يمنع التحرير كما يزعمون، بل في مكامن أخرى يتعمد الإعلام السياسي التغاضي عنها:

– غياب النوايا الصادقة: توجيه البوصلة نحو صراعات جانبية وحروب بينية بدلاً من التركيز على العدو المشترك.

– المصالح النفعية من الحرب: تحول “حالة الحرب” لدى بعض القيادات إلى استثمار سياسي واقتصادي يدر مكاسب ونفوذاً مستمراً، مما يجعل حسم المعركة تهديداً مباشراً لمصالحهم الضيقة وإستثماراتهم المالية.

– الخلل الهيكلي والعقائدي: العجز عن تنظيم الصفوف وبناء عقيدة عسكرية وطنية خالصة لمواجهة المشروع الحوثي، بعيداً عن الأجندات الحزبية والولاءات الضيقة.

نهاية المناورة وانكشاف الكذب:

لم يعد هناك متسع للمناورة أو صياغة مبررات جديدة تساق للشارع الذي ضاق ذرعاً بالوعود الزائفة. إن التساؤل المطروح اليوم على لسان كل مواطن : “لماذا لا تحررون صنعاء؟” هو سؤال مشروع يسقط كل الأقنعة ويكشف من هم المعرقلون الحقيقيون المتدثرين بالشعارات. لقد انتهت صلاحية الأعذار، وبات واضحاً أن تحرير صنعاء لا يحتاج إلى زوال معرقلين وهميين، بل يحتاج أولاً إلى صِدق في النوايا، وإرادة حقيقية لتوجيه السلاح نحو الهدف الأساسي.