شبوة برس – خاص

قدم الخبير النفطي والكاتب السياسي أحمد علي عبداللاه قراءة فكرية وسياسية حادة حول واقع العالم العربي وصعود تيارات الإسلام السياسي، في منشور مطول رصده محرر شبوة برس، حمل عنوان “الكولونيل والمُلّا والزمن الأمريكي”، مستوحياً فكرته من عمل ساخر للفنان زياد الرحباني.

وانتقد عبداللاه ما وصفه بإصرار بعض التيارات الأصولية في العالم العربي على إعادة إنتاج “الدولة الدينية الشاملة”، ومحاولة جر المجتمعات إلى صراعات تاريخية تتناقض مع متغيرات العصر الحديث، في وقت تتجه فيه دول العالم نحو بناء الاقتصاد والعلم والتكنولوجيا وتطوير مؤسسات الدولة الحديثة.

وأشار إلى أن الجماعات الراديكالية عملت لعقود على تشكيل وعي يقوم على مفاهيم “أخروية” تتعامل مع الواقع باعتباره ساحة لمعركة كونية دائمة، موضحًا أن هذه الأيديولوجيات توسعت تدريجيًا من مواجهة القومية العربية إلى مواجهة التيارات اليسارية، قبل أن تتغلغل داخل البنية السياسية والاجتماعية العربية.

وأضاف أن أخطر ما في هذه التنظيمات هو قدرتها على استغلال الانهيارات السياسية والاقتصادية لإعادة إنتاج الفوضى، عبر توظيف الدين كوسيلة تعبئة وتجنيد وتبرير للعنف، مؤكدًا أن تدمير الدولة الوطنية كان دائمًا البوابة التي عبرت منها الجماعات المتشددة نحو النفوذ والتمدد.

كما لفت إلى أن الأنظمة العربية وقعت في تناقضات عميقة، فهي من جهة تسعى للتقرب من الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى تورطت بعض الأطراف في استخدام الأيديولوجيات المتطرفة كأدوات نفوذ وصراع إقليمي، دون إدراك لعواقب صناعة “الوحوش” التي ارتدت لاحقًا على الجميع.

واختتم عبداللاه بالقول إن العالم العربي انتقل، بعد حقبة “الكولونيلات”، إلى مرحلة أكثر سوءًا مع تصاعد الإسلام السياسي، في وقت أصبحت فيه العقول النقدية محاصرة وسط ضجيج التطرف والانهيارات الممتدة.