خلال الفترة الماضية، خرج شعب الجنوب في مليونيات مهيبة رفضاً للوصاية والهيمنة، بشعارات وهتافات يعجز القلم عن احتوائها، ويضيق الوصف عن الإحاطة بها.
خرج الناس بلا تنسيق مسبق، وبلا أموال تُدفع، وبلا ذمم تُشترى. خرجوا لأن القناعة كانت أرسخ من أي دعوة، ولأن الوعي كان أبلغ من أي توجيه.
هنا تتجلى الحقيقة الخالدة التي لا يطمسها زمن، ولا تزيفها رواية: الأرض والعرض والدين لا تُباع ولا تُساوم ولا تُشترى، وإنما تُصان بالدم والتضحيات.

تحية إجلال وإكبار لهذا الشعب الأبي. تحية لشعب أثبت أن الكرامة ليست شعاراً عابراً بل عقيدة راسخة، وأن الحرية ليست منحة تُمنح بل موقف يُتخذ، وأن الانتماء ليس ادعاءً بل شرف يُدافع عنه بالروح والدم.

إنه شعب الجنوب العربي…
شعب جبار، عصيّ على الكسر، لا تُقهر إرادته ولا تنكسر أمام العواصف.
قد يطوي التراب الأجساد، لكنه لا يطمر تاريخ العظماء، ولا يطفئ ذاكرة الشعوب الحية. فالتاريخ لا يُدفن، والقضايا العادلة لا تموت.

وقضية شعب الجنوب العربي، ما دام هذا الشعب نابضاً بالإرادة والوعي، فلن تُدفن أبداً، ولن تُمحى مهما تكاثفت المؤامرات وتلونت الروايات.
طوبى لشعب عظيم علّم التاريخ أن الأوطان لا تُباع، وأن الكرامة لا تُساوم، شاء من شاء وأبى من أبى.

هنيئاً لهذه الأرض الطيبة بهذا الشعب العظيم، الذي صان كرامته، وحمل قضيته بثبات في وجه العواصف، فلم ينحنِ، ولم يفرّط، ولم يُبدّل.
فالتاريخ لا يُخلّد من باع أرضه، ولا من فرّط في عرضه ودينه.
إنما يكتب مجده أولئك الذين ثبتوا على الحق مهما اشتد الثمن.

اصنع ما شئت من روايات، وزوّر ما استطعت من وقائع،
فالتاريخ في النهاية لا يعترف إلا بالثابتين.
خرجت حشود الجنوب موقفاً واحداً، وصوتاً واحداً، دعماً لرفض الوصاية.
وإلى شعب الجنوب العربي نقول، آن الأوان أن نستيقظ من الغفلة، وأن تتوحد الكلمة وتلتقي الصفوف.
الوطن يناديكم… فلا تخذلوه.

أخلصوا النوايا، وتكاتفوا من أجل كرامتكم، وحريتكم، ومستقبل أجيالكم.
فالأوطان لا تُبنى إلا بالوعي،
ولا تُصان إلا بوحدة أهلها،
والحرية لا تُمنح… بل تُنتزع بإرادة صادقة وعزيمة لا تلين.

سيبقى الجنوب كما عهدناه: حراً، أبياً، شامخاً لا ينكسر.

✍️ ناصر العبيدي