*- شبوة برس – خاص
رصد محرر “شبوة برس” تغريدة للباحث والكاتب المصري سامح عسكر، انتقد فيها بشدة مسار أحمد الشرع المعروف سابقًا بأبو محمد الجولاني، معتبرًا تجربته نموذجًا لما وصفه باستخدام الخطاب الديني كوسيلة للوصول إلى السلطة، ثم التخلي عن الشعارات والمواقف السابقة بعد بلوغها.

وقال عسكر إن الجولاني ظهر في سنوات سابقة بصفته قائدًا لجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا، متبنيًا خطابًا دينيًا متشددًا وشعارات تتحدث عن الجهاد وتطبيق الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى خطاب سياسي مختلف ومظهر رسمي، ويقدم نفسه باعتباره قائدًا لمرحلة جديدة في سوريا.

واعتبر الباحث أن هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في الخطاب السياسي، بل يطرح، بحسب رأيه، سؤالًا حول حقيقة المواقف السابقة، وما إذا كان الدين قد استُخدم وسيلة لاكتساب الشرعية الشعبية والوصول إلى النفوذ السياسي.

وأضاف أن التجربة تكشف ما وصفه بخطورة السياسة التي تتعامل مع المبادئ باعتبارها أدوات قابلة للتغيير وفق مصلحة السلطة، محذرًا من أن الشخص الذي يتخلى عن شعاراته ومبادئه السابقة من أجل تثبيت نفوذه قد يصبح مستعدًا للتخلي عن مواقف أخرى عندما تقتضي مصالحه ذلك.

وأشار عسكر إلى أن الجولاني انتقل من خطاب المواجهة مع الأعداء إلى خطاب سياسي أكثر براغماتية، معتبرًا أن التحول الكبير في المظهر واللغة والمواقف يستحق التقييم من خلال الأفعال والنتائج، لا من خلال الشعارات أو الصور الإعلامية.

وانتقد ما اعتبره تراجعًا في موقف السلطة السورية الجديدة تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا والجولان، مقابل تبني السلطة خطابًا أكثر هدوءًا تجاه إسرائيل، بالتزامن مع إجراءات ضد عدد من الفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا.

ورأى أن هذه التطورات، بحسب تحليله، تكشف تناقضًا بين الخطاب السابق لجبهة النصرة والمواقف الحالية للسلطة، معتبرًا أن الانتقال من خطاب “الجهاد والتحرير” إلى خطاب سياسي شديد البراغماتية يمثل تحولًا يحتاج إلى مساءلة سياسية وأخلاقية.

وأكد عسكر أنه لا يعارض نجاح أي تجربة تحقق مصلحة الشعب السوري، وأن انتقاده موجه إلى السلطة وتجربتها السياسية وليس إلى السوريين، الذين وصفهم بالأشقاء، مؤكدًا أن مستقبل سوريا يجب أن يقوم على الاستقرار وبناء الدولة واحترام مصالح الشعب.

وخلص إلى أن تجربة الجولاني تقدم، من وجهة نظره، درسًا مهمًا في ضرورة عدم الحكم على السياسيين من خلال المظهر والشعارات الدينية، وإنما من خلال الأفعال والمواقف الفعلية، محذرًا من أن السلطة قد تكشف حقيقة المبادئ أكثر مما تكشفها الخطب والشعارات.

واعتبر أن بناء الدولة السورية سيكون الاختبار الأصعب للسلطة الجديدة، وأن النجاح لن يتحقق بالشعارات أو الانتقام من الماضي، وإنما بالوضوح والمكاشفة والالتزام بمصالح السوريين، مؤكدًا أن التاريخ لا يرحم التجارب التي تقوم على التناقض بين الخطاب والممارسة.