من دكان السياسة إلى سؤال الأمانة.. ماذا تقول واقعة الماجستير عن مشروع السقاف؟

*- شبوة برس – خاص

رصد محرر شبوة برس في الأشهر الماضية عودة عبدالرؤوف السقاف إلى الواجهة السياسية من خلال نشاط سياسي جديد، في وقت لا تزال واقعة رسالته للماجستير حاضرة في السجل الأكاديمي والإعلامي، وتطرح أسئلة ثقيلة حول الأمانة العلمية والمسؤولية التي يفترض أن يتحلى بها من يطمح إلى الحديث عن مستقبل الجنوب العربي وبناء دولة النظام والقانون.

القصة ليست إشاعة عابرة ولا منشورًا مجهول المصدر. ففي فبراير 2025 شكّلت جامعة عدن لجنة تحقيق رسمية للنظر في مدى التطابق بين رسالة السقاف وبحث أكاديمي للطالب علي عبدالله مسعد الثوير. وانتهت اللجنة، بحسب إعلان الجامعة، إلى وجود تطابق في العنوان ومتغيرات الدراسة وبيئة البحث والأهمية والأهداف والدراسات السابقة والجانب النظري والمراجع. وعلى إثر ذلك ألغى مجلس جامعة عدن قرار منحه الماجستير ومنعه من الدراسة مستقبلًا في كليات الجامعة، واتخذ إجراءات بحق المشرف والمناقش.

ثم جاءت المحكمة الإدارية في نوفمبر 2025 بحكم ابتدائي ألغى قرار الجامعة وأعاد اعتماد الدرجة، فيما أعلنت الجامعة تمسكها بحقها في الطعن على الحكم أمام درجات التقاضي الأعلى.

لكن السؤال السياسي والأخلاقي يبقى قائمًا: “كيف يقدم شخص ارتبط اسمه بهذه الواقعة نفسه اليوم باعتباره مشروعًا سياسيًا قادرًا على بناء دولة تحكمها النزاهة والكفاءة وسيادة القانون؟”

إن الحديث عن دولة المؤسسات ليس لافتة تُرفع لاستقطاب البسطاء والمهمشين، ولا سلعة سياسية تُعرض في “دكان” جديد؛ فالدولة التي تستحقها أجيال الجنوب العربي تحتاج قبل كل شيء إلى أصحاب سجل نظيف في الأمانة والمسؤولية والالتزام.

ولا يمكن بناء دولة قانون بعقلية تتعامل مع الأسئلة الأخلاقية باعتبارها مجرد حملات تشويه، أو تتجاهل أن مؤسسة أكاديمية عريقة أصدرت قرارًا خطيرًا بشأن واقعة بحثية ثم صدر لاحقًا حكم قضائي ابتدائي في اتجاه آخر.

المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن من يريد إقناع الناس بأنه مؤتمن على مستقبل أجيال كاملة، مطالب أولًا بأن يجيب بوضوح عن ماضيه، وأن يضع الوثائق والقرارات والأحكام أمام الناس، بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية.

“فالجنوب العربي لا يحتاج إلى دكاكين سياسية جديدة، بل إلى رجال دولة تُقاس أهليتهم بما قدموه من نزاهة ومسؤولية وكفاءة، لا بحجم الضجيج الذي يحيط بأسمائهم.”