قال: “إن تبرير جرائم الحوثي والتشكيك في الشرعية وتثبيط الجيش هو “تخادم مجاني” مع مشروع المليشيا الحوثية”.
التشخيص صحيح، لكنه ناقص.
المشكلة أن هذا الخطاب يتجاهل أن السبب الذي يدفع كثيرين لهذا الموقف – غير المرغوب – هو أزمة الشرعية نفسها.
أولاً: أي شرعية نتحدث عنها؟
رشاد وجماعته ما زالوا يأملون بـ”كلفتت” قضية الجنوب في سياق الحرب مع الحوثي، وإذا كان منظارهم لحلها هو ذات منظار مؤتمر حوارهم، فمن الغباء تكرار أسلوب فشل وانتظار نتيجة نجاح. هذا الأسلوب لن يخلق اصطفافًا صادقًا، ولن يصنع أي إجماع ضد الحوثي إذا ما استمرت بنفس العقلية.
الشرعية مخترقة من جماعة حركية معروفة، إعلاميو هذه الحركية يهاجمونها، وقيادتها شريكة فاعلة فيها، ومجلس القيادة والحكومة والسفارات تديرها منظومة واحدة. هذا يجعلها غير مقبولة لدى أغلب الجنوبيين على الأقل، إضافة إلى قوى شمالية فاعلة ليست مع الحوثي، لكنها في خندق عداء مع المشروع الحركي. ولم تكن الشرعية محايدة حتى في الشمال، فكيف تطلب من الناس الدفاع عن كيان لا يمثلهم أو يرونه غير محايد؟
ثانياً: غياب المشروع الوطني.
الشرعية لا تقدم نفسها كـ”دولة للكل”. تقدم نفسها كإدارة أزمة بلا رؤية سياسية تجمع. إذا هددت تراجعت وبلعت خزيها، بينما الحوثي يقدم مشروعًا، وإن كان سلاليًا كارثيًا مكروهًا، لكن الشرعية لا تقدم بديلاً سوى الشعارات.
ثالثاً: استخدام الحرب لتصفية الخصوم.
منذ 2016 جمدت 6 جبهات ضد الحوثي، وفُتحت جبهات ضد الجنوب في شبوة وأبين وعدن.. إلخ، وضد القوى المدنية في تعز ومأرب، فطبيعي أن يسأل الناس: من العدو الحقيقي؟
نعم، “التخادم” موجود، لكنه نوعان: نوع بأجر وعقيدة، وهذا لا بيئة له، خاصة في الجنوب، إلا على سبيل المناكفات وتصفية الحسابات، ونوع ناتج عن رفض أو إحباط من شرعية فشلت عسكريًا ونجحت في محاربة شركائها، وهذا موجود.
لذا فمواجهة الحوثي لا تكون بـ”لا تنتقدوا الشرعية”، بل بإصلاحها وتفكيك اختراقها وتوحيد البوصلة ضد الحوثي فقط، وتقديم خطاب يعترف بقضايا الناس ويحترم خياراتهم.
بدون ذلك سيبقى الحوثي هو المستفيد الأكبر من فشل الجميع.
