لا شك أن شيئًا ما، وخطيرًا، يُعدّ له في الظلام. ذلك الاحتفاء الأسطوري من دونالد ترامب برجب طيب أردوغان، وكأنه سلّمه مفاتيح لبنان بعد سوريا. المهم ألا يقترب من إسرائيل، الحليفة القديمة لبلاده منذ أن اعترف عصمت إينونو عام 1949 بالدولة العبرية.
لنسأل: ما الصفقة التي تقف وراء القرار الأميركي بتزويد الجيش التركي بطائرات “F-35″؟ وهل دفع الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الدخول إلى البقاع اللبناني مقابل “إعادته” إلى سوريا، وكذلك طرابلس، وربما أبعد من طرابلس وبعلبك، بعدما كان توم براك قد هدد بإلحاق لبنان بـ”بلاد الشام”؟
في زمن ترامب لا مجال لأي زلة لسان فرويدية. كنا ولا نزال نشعر بالأخوة تجاه السوريين، الذين يحق لهم اختيار النظام الذي يلائمهم. ولكن هل المطلوب أن تدخل قوات عربية سورية إلى البقاع، أم قبائل يأجوج ومأجوج من الإيغور والأوزبك والشيشان، وبالتعبئة الهستيرية ضد طائفة بعينها والقضاء عليها؟
حتماً ستواجه أي قوات غازية مقاومة هائلة، وإن تردد أن هناك قوات تركية، وحتى عربية، ستشارك في الغزو. وفي هذه الحال، كيف يمكن أن تبقى الدولة اللبنانية؟
حتماً هناك قوى سياسية وطائفية لبنانية لن تكتفي بنثر الورود على الغزاة، بل هي مستعدة للمشاركة في القتال، كأحصنة طروادة، ما دام هناك ذلك الهدف الإسلامي أو العربي المقدس: إزالة “حزب الله” من الخريطة.
هنا يتحقق الحلم الإسرائيلي بتفكيك الدولة اللبنانية، وإلحاق الجنوب بالجولان والسويداء والضفة وغزة، في اتجاه إقامة “إسرائيل الكبرى”.
لا نتصور أن السوريين، وفي مقدمهم الرئيس الشرع، يمكن أن يقبلوا بأن يكونوا أحصنة خشبية في خدمة الحاخامات. والثابت أن هناك ضغوطًا وإغراءات أميركية وعربية لفعل ذلك، ولكن ألا تعني نهاية لبنان نهاية سوريا، التي يفترض أن يكون هاجسها تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، لا تحرير لبنان من “حزب الله”؟
ما يجعلنا نصل إلى هذه الحالة من التشاؤم التصريحات المتلاحقة من ترامب حول التدخل السوري، رغم تصريح السفير الأميركي في القدس مايك هاكابي بأن “فكرة التدخل السوري في لبنان لم تلق قبولًا من أي طرف”. فهل نصدق؟
