خرج علينا مصدر في رئاسة الجمهورية ليقول إن وثيقة العسل مزورة.
ثم لم يكتفِ بالنفي.
فالمصدر اتهم. والمصدر استنكر. والمصدر أكد. والمصدر دعا. والمصدر حمّل المسؤولية. والمصدر أشار بأصابع الاتهام إلى عناصر من المجلس الانتقالي المنحل.
باختصار، أنجز المصدر في دقائق ما تعجز عنه أحياناً لجان تحقيق كاملة.
لكن المشكلة الوحيدة أن المصدر نسي أن يخبرنا من يكون.
فمنذ متى أصبح الاتهام عملاً سرياً؟
إذا كانت الوثيقة مزورة بالفعل، وإذا كانت الجهة التي زورتها معروفة، وإذا كان المزورون معروفين، وإذا كانت الأدلة متوفرة، فلماذا كل هذا الاختباء خلف ستار “مصدر مسؤول”؟
الغريب أن البيان كان شجاعاً في اتهام الآخرين، لكنه كان خجولاً جداً في التعريف بصاحبه.
فالوثيقة لها صورة. والعسل له اسم. والمتهمون لهم انتماء سياسي.
أما صاحب التصريح نفسه فلا يملك حتى اسماً يقدمه للرأي العام.
