*- شبوة برس – خاص

يثير الدكتور محمد علي السقاف، أستاذ القانون الدولي، تساؤلات مهمة حول كيفية إدارة ثروات النفط والغاز في حضرموت وشبوة ومناطق الجنوب عقب حرب صيف 1994، وما إذا كانت تلك الموارد قد استُخدمت لخدمة التنمية الوطنية أم تحولت إلى وسيلة لتعزيز نفوذ مراكز القوى السياسية والعسكرية.

وبحسب الطرح المتداول، فإن مرحلة ما بعد الحرب شهدت منح امتيازات وعقود مرتبطة بالقطاع النفطي لشخصيات نافذة من قيادات عسكرية وقبلية ورجال أعمال مقربين من السلطة آنذاك. ويُنظر إلى هذه السياسة باعتبارها أحد أبرز مظاهر ما يُعرف بـ”اقتصاد الغنائم”، حيث جرى التعامل مع الموارد الطبيعية بوصفها مكافآت سياسية أكثر من كونها ثروة وطنية يفترض أن تعود فوائدها على المجتمع بأكمله.

ويستند هذا النقاش إلى مبدأ قانوني دولي راسخ يتمثل في “السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية”، الذي أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 1803 لعام 1962. وينص هذا المبدأ على حق الشعوب في إدارة واستثمار مواردها بما يحقق التنمية والرفاه الاقتصادي والاجتماعي ويحفظ مصالح الأجيال القادمة.

وفي السياق ذاته، يستحضر السقاف تجربة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور فرج بن غانم، الذي ارتبط اسمه بمواقف معارضة للفساد والتدخلات في مؤسسات الدولة، حيث فضّل الاستقالة على القبول بممارسات رأى أنها تتعارض مع مبادئ الإدارة الرشيدة والشفافية.

كما يتجدد الجدل حول دور بعض الشخصيات الاقتصادية والسياسية النافذة التي ارتبطت أسماؤها بعقود وامتيازات كبرى في قطاعات الاتصالات والطاقة خلال العقود الماضية، وسط مطالبات متكررة بفتح ملفات الفساد ومراجعة العقود المثيرة للجدل واسترداد الأموال العامة عبر مؤسسات قضائية مستقلة.

وتبقى قضية النفط والغاز من أكثر الملفات حساسية، باعتبارها مرتبطة بمفاهيم العدالة في توزيع الثروة، وحق المجتمعات المحلية في الاستفادة من مواردها، وبناء دولة تقوم على الشفافية وسيادة القانون.