هذه مقدمة تعريفية عن ما كتبه الراحل عبدالله الجابري – (الشهيد المغدور) ابوشمس عام 1968 عن فقيدنا الشيخ محمد أبوبكر عجرومة..

فجر الجمعة 23 رمضان 1444 الموافق 14 ابريل2023 يرحمهما الله.

▪︎يكاد يكون محمد بن بوبكر بن عجرومة اخر الرعيل الاول من اعضاء حزب رابطة الجنوب العربي ..أول حزب سياسي في عدن..بل في الجزيرة العربية يؤسس مطلع الخمسينات من القرن الماضي،يطالب بإستقلال و وحدة المحميات الغربية (مشيخات وامارات وسلطنات الجنوب) والشرقية (السلطنات الاربع حضرموت) ويضم طليعة ابناء عدن وتكل الكيانات من وطنيين و قوميين و بعثيين واخوان مسلمين وشيوعيينأممين.. في حزب رائد استطاع مؤسسيه و في مقدمتهم مهندس الحركة الوطنية السيد محمد علي الجفري توحيد تلك الفصائل من خلال زعاماتها و مثقفيها..كطليعة وطنية عام 1951.

▪︎▪︎في تلك المرحلة المبكرة لم تكن ثورات العسكر وتحولاتها قد بدأت بانقلاب حسني الزعيم في سوريا و ثورة ٢٦يوليو للضباط الأحرار بقيادة جمال عبدالناصر في مصر.. اذا ما استثنينا انقلابيي رشيد عالي الكيلاني وبكر صدقي الفاشلين في العراق..التي كان يدرس القانون بها الأستاذ شيخان عبدالله الحبشي امين عام الحزب.

▪︎▪︎▪︎ظلت الحركة موحدة في حزب الرابطة حتى عام 1958.. عام تدخل مخابرات الانظمة العسكرية تحت أغطية وشعارات أيديولوجية، ومع نفي بريطانيا للسيد الجفري و كذلك الاستاذ شيخان وغيابهم في القاهرة..دبت الخلافات ونجحت الأجهزة العربية في بث الفرقة التي أدت الي مانحن فيه اليوم.

▪︎▪︎▪︎▪︎المناضل محمد عجرومة و غيره من اعضاء الرابطة الذين رفضوا..اليمننة و التحول الي حلفاءللخارجالعربي او الأجنبي و اجهوا النفي..وكان بن عحرومة في مقدمة من خدم الهاربين من ممارسات نظام الجبهة القومية..

أنا هنا اكتب مقدمة لا تاريخ فرض نفسه علي..على إثر ارسال مقال عن بن عجرومه للاستاذ عبدالله الجابري (أبو شمس) الذي استشهد على يد علوي حسين فرحاناحد ضباط جهاز أمن الدولة لنظام عدن 1977..

المساحة الزمنية 46 سنه لنتأمل احداثها ونترحم على الراحل محمد بن عجرومه و كل من سبقه من رواد العمل الوطني..في هذه الايام المباركة..ولي بإذن مقال قادم عن تلك المراحل من خلال أبو فهديرحمه الله.

*عبدالله عمر باوزير

الشيخ المجاهد/ محمد أبوبكر بن عجرومة العولقي.

بقلم: عبدالله الجابري أكتوبر 1968

كثيرون أولئك الرجال الذين تجاوزوا بشواغلهم ساحة دنياهم الخاصة.. وإطار وجودهم الضيق .. فكانوا لشعوبهم بمثابة النور الذي يهدي .. والكلمة التي تدل .. ومحمد بن بوبكر بن عجرومة العولقي .. واحد من هؤلاء الرجالالذين دلهم الله .. وأنار لهم سبلهم .. فكان هذا الرجل من مطلع رجولتهمثالا يحتذى به .. في رصانة الطبع و أصالته .. و متانة البناء الخلقي وقوته وصدق الثبات حين البأس .. والقدرة على مجالدة الصعاب .. وركوب المخاطر في سبيل الارض التي فتح“-بالتشديدوهي مستعمره .. وشب وأهلها أشتاتا .. لا يجمعهم جامع .. ولا تلم شعثهم فكرةولا تنهضهم ضد عدو الله و عدوهم عزة قعساه .. كانت حدود الظن فيها واسعة .. وجذر الرجاء فيها عميق .. في منطقة العوالق العليا منبته ومركز محتدةكان من طلائع الذين استجابوا لداعي الله .. والوطن .. والحرية .. وكان من أنبه الذين تتلمذوا وتمرسوا .. و صقلت ملكاتهم على يد الثائر المناضل .. والشهيد المرحوم علوي علي الجفري .. الذي كان طيب الله ثراه خبير بنفوس البادية فيتخير اليها المداخل الصحيحه .. ويرتقى بها ويرتقي معها حيث تصبح قضية الوطن من همومها الاولى .. وعلى راس شواغلها الرئيسية .. ومحمد بن بوبكر العولقي .. رجل بدوي .. لم ينل حظا كبيرا من العلم .. ولكنه يمتلك حسا فطريايفقه به احوال المتعلمين .. ولا يجوز عليه الاحابيل و الضلالات ..

وموهبته العسكريةوهي ابرز خاصة من خصائصه .. نمت عبر مسيرة شاقة في عشر سنوات من الكفاح ضد الاستعمار .. وضبط الكمائن .. ونظم الهجمات .. ورسم الخطط .. وفي هذا كله .. حالفه التوفيق (حليف كل مثابر شجاع) وعبر هذا كله .. وطد بن عجرومة نفسه كركن من أركان الجناح العسكري في رابطة الجنوب العربي .. وأكتسب الثقه .. ونال من زملائه ماهوا أهل له من تقدير و الاحترام .. وبن عجرومه اليوم واحد ممن أطلقوا شرارة الثورة المسلحه ضد الحكم العميل في الجنوب العربي .. وكان ممكنا ان يكون بن عجرومة بدويا من العوالق .. لا يشغله شاغل .. غير ابله وغنمه .. ولكنها الفكرة .. تصنع الرجل .. وتصقل معدنه .. وقد آمن هذا الرجلبالجنوب العربي .. فأضحى نورا في طريقنا .. نستدل به .. وعلم هداية .. ” يثقفنابأن مامنع الظعائن مثل ضرب .. ترى منه السواعد كالقلينا

والمجد لكل حر .. والجنه لكل شهيد .. والنصر والخلود لشعب الجنوب العربي ..