ان من يبحث عن الدولة العادلة بل المتوازنة في صنعاء كذلك الفيلسوف اليوناني الذي سار بمصباح في وضح النهار في اثينا يبحث عن رجل نزيه أو امرأة عفيفة!!”

_________

هُزِم الجنوب في 94 وحاول الاشتراكي التطبيع بكونفرنس للحزب فأقالوا البيضللوصول إلى شيء من الشراكة مع اليمن بعصبويته ورعويته واحزابة الوطنية والحركية وقبائله واتجاهاته الفكرية وفشل

وقالوا: “مالها الا علي“!!

وحاول تيار اصلاح مسار الوحدة الجنوبي وفشل بل ان رفاقه من الشماليين خذلوه!!

وحاول الجفري والرابطة في الانتخابات الرئاسية ٢٠٠٦م مع عفاش وقال: ان عفاش الاقوى وان الوصول للتفاهمات لن تكون الا معهوفشل!!

وحاول بن شملان واخذ استحقاقه عفاش بالقوة باعترافهم في حركة التغييروما دافعت لا قوى وطنية ولا حزبية ولا حركية ولا عسكرية ولا قبلية يمنية عن استحقاقها للوصول لدولة الديمقراطية الصورية !! وظهر ان المشترك مجرد ظل لعفاش حينها لا يهش ولا ينش

واعلن الجفري الفيدرالية من صنعاء ثم مالبث مؤتمر للجنوبيين ان اعادوا اعلانها في مؤتمر القاهرة

يومها قال عبدالكريم الارياني السياسي ان الفيدرالية تعني الانفصال ولو اراد الجنوبيون الحكم المحلي الذي أعلناه بشكله الحقيقي سنتفاوض عليه الى ان نموت وسيرث التفاوض أبناؤنا ولن يتحقق!!

وحاول تيار جنوبي ان يدخل في الحوار اليمني على خلفية الحراك الجنوبي السلمي والتفوا حوله وفرّخوا مكوّنه عدة تفريخات حتى ان جزء منها تحوّث

وانتخبوا رئيس جنوبي لشرعيتهم وسموه الرئيس الجنوبيوجرجروه في وثيقة السلم والشراكة ليأخذوا الهامش الضئيل الذي اقروه في حوارهم وبحضور مندوب الامين العام ، وما اكتفوا بل سلموا صنعاء لطائفيتهم وخرج منها خائفا يترقب

ومع ذلك مازالت اقلام او نخب جنوبية تأمل في الدولة العادلة في صنعاء وان التشويش في الجنوب!!

فلماذا يجلد الجنوبيون ذاتهم ا!!؟

حرب صيف ١٩٩٤م وما تلاها ما اصابت الجنوب ولا الانتقالي ولا غيره بتشوش ذهني بل كشفت الغطاء والزيف العقائدي العروبي والحركي والسلفي اليمني واكذوبة الوطن الواحد والشعب الواحد

يتكلمون عن المنطق والوقت والحاجة التي فرضها الزلزال او تسونامي حسب الوصف وان على الجنوبيين ان يستوعبوه وان استعادة الدولة جزء من التاريخ!! وما استوعبوا ان مشروع الحوثي جزء موغل مئات السنين في التاريخ ادخلته القوى اليمنية ذات الخطاب الوطني والحركي الاسلامي محاورا في حوارها وهو مليشيا وقبلها جعلوا له ساحة موازية لساحة الاخوان ووازاها عفاش بساحة في السبعين

هل كان ذلك كله من اجل الدولة العادلة !!

ماهي الفرص التي اضاعها الجنوب !!؟ واين اللاعقلانية في الجنوب!!؟

هل العقل عند هؤلاء ان يحمل الحوثي مشروع طائفي بعثوه من مئات السنين وفرضوه امرا واقعا وقال معظم الشمال هيت لكبينما من يحمل مشروع استعادة دولة جنوبية ليست بعيدة في التاريخخملت ذاكرته ولم يفهم الزلزال وان ذاكرته معطلة ما استوعبت المتغيرات!!؟

اكثر التضحيات في الجنوب وبعض مناطق الشمال التي كانت تاريخيا ضد هيمنة عصبوية وطائفية الهضبة اما الجنوب فحمل مقاوموه علمهم وميزوا مقاومتهم فما كانت من اجل شرعية او من اجل دولة يمنية عادلة او ظالمة ، وقوات الدولة اليمنية في الجنوب ما دافعت عنه بل رددت الصرخة واستقبلتهبتراحيب الدوشكاومن لم يرددها انسحب الى قريته

ان الجنوبيين يعلمون ان لا عدل في صنعاء الا ان تكون لحقة مخبازةلمشاريعهم وان البقاء على امل الدولة العادلة او المتوازنة فيها هو ان يلتحق الجنوب بالمظلوميات التاريخية المزمنة بمعنى ادق يصير مظلومية كمظلومية الجعاشنةفي الشمال

قد لا يستطيع الجنوب الان ان يحقق استقلاله للتداخلات الدولية والاقليمية لكنه اصبح رقما صعبا في معادلة الحرب والسلام, وسيمنع قيام اي دولة يمنية كما يريدون الا كما يريد وتريد قواه للجنوب وهذا بحد ذاته احد مساراته للوصول للدولة

11فبراير 2023م