علينا قبل كل شيئ ان نوضح بأن الفشل يختلف عن الهزيمة، فالفشل سريع و مفاجئ، بينما الهزيمة بطيئة و مؤلمة و لا تضمن احتمالية التعافي التام منها أبدًا، لأن ما فشلنا فيه نستطيع إصلاحه، لكن ما فقدناه ضلَّ و اختفى تمامًا.
…
فعندما نفشل علينا قبل كل شيئ الإعتراف بالفشل، و تحمّل مسؤولية الفشل، و لا تحاول ان تبحث على كبش فداء بين القادة في الميدان، فالحرب كرٌ و فر، فأهم شيئ يعمله القادة في الموقف هذا هو التأمل كيف حدث الخطأ؟
يعلمنا التاريخ في الحروب انه عند مراجعتك لإخفاقك، فهو الأكثر حسماً لضمان تعلم جنودك درساً من الفشل.
و في هذه اللحظة على القادة ان لا يعطوا الجنود إرشاداتهم و هو جالسون في مكاتبهم، و انما عليهم الإلتقاء بالمقاتلين و شرح اسباب الفشل، و ما هي الإحتياطات لعدم تكراره و كيف عليك ان تنتصر.
تأكد ان مقاتليك شعروا بالراحة لمراجعة مرحلة ما بعد الفشل، و هذه المراجعة ليس هدفها البحث عن من هو المسؤول عن الفشل، و انما عند تحشيدهم نفسياً كيف تجعلهم متأكدين من نصرهم القادم.
…
على القادة التشديد، خلال عملية المراجعة بأكملها، في خلق الثقة لدى المقاتل بأن الأمور ستسير نحو الأفضل. ربما لا يملك القادة ساعتها خطة جديدة، و لكن لقائك بالمقاتلين قد تولّد تلك الخطة عند لقائك بهم، و أن مقاتليك بلقائهم بالقادة سيطمأنون بأنكم القادة الذي سيسيرون بهم إلى النصر.
نعرف أن الإعتراف بالفشل صعباً، و لكن الأهم ان لا تفقد زمان الأمور عند الإعتراف.
تعلمنا من المجلس الإنتقالي أنه لا يقدم على شيئ إلاّ و انتصر فيه، لهذا على قيادة الإنتقالي التعامل مع هذا الفشل الذي اصاب كبريائنا و كبريائه، و الأهم من كل شيئ أنه لم يزعزع شعور اهل الجنوب بثقتهم بالمجلس الانتقالي.
الخلاصة:
ــــــــــــــ
كل القادة الشرفاء و الأقوياء يواجهون إخفاقات كثيرة في حياتهم، و لكن يكمن سر قوتهم و شجاعتهم في تحديد كيفية التعامل مع تلك الإخفاقات ثم الإنتصار عليها.
وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ
الدكتور علي محمد جارالله
