الازدواجية في التعاطي مع الإنجازات والأفعال الحَسَنة تكشف جوهر عقدة النقص بشكل أعمق وهي حين ترى أحدهم يُغدق الثناء ويملأ الدنيا تهليلاً ومديحاً لأي فعل إيجابي أو مبادرة تُقام في منطقة أخرى بينما حين يُقام الفعل ذاته أو ربما ما هو أكبر وأعظم منه في منطقته ومحيطه يتغشّاه الصمت وتسكنه الريبة هذه الحالة ليست مجرد حادِثَة عابرة بل هي سلوك مُمنهج يُعبّر عن ارتهان النفس للحسابات الضيقة والمصالح الشخصية .
و من أبعاد هذه الظاهرة
صناعة الرمزية للخارج والتجاهل للداخل الانبهار بكل ما هو خارج حدود الجغرافيا أو الفئة وصرف بؤرة الضوء للآخرين في مقابل إطفاء الأنوار عن إنجازات أبناء الأرض والدار .
الخوف على الفتات خشية إظهار الفخر بالإنجاز المحلي أو الإشادة به حتى لا يُحسب ذلك موقفاً يستفز طرفاً آخر أو يُفقد الفرد ميزة شحصية ومكسباً ضيقاً يقتات منه .
النقص المركّب الشعور الداخلي بالدونية الذي يجعل صاحبه يستكثر المديح على أهله ومحيطه ويرى أن الثناء لا يستحقه إلا الآخرون لغايات في نفسه .
غياب الإنصاف والاتزان العجز عن الامتلاك لجرأة الحق فمن لا يملك الشجاعة للإشادة بالخير في بيته ومحيطه يبقى مدّعياً للإنصاف وثرثاراً بما لا يملك .
إن المنطق السليم والأخلاق الموحدة تفترض أن الخير يُحمد حيثما كان وأن النجاح المحلي أولى بالدعم والتشجيع من الاستغراق في مديح الآخرين على حساب الذات ومن يسكت عن إنجازات أهله خوفاً على فتات المكاتب أو إرضاءً لجهات أخرى يظل أسيراً لهذه العقدة مهما تجمّل بالكلمات .
