*- “شبوة برس – خاص”

تطرح مواقف عدد من القيادات السلفية الجنوبية سؤالًا مهمًا حول طبيعة العلاقة بين بعض القيادات العسكرية السلفية والقضية الجنوبية، ومدى إمكانية التعويل عليها باعتبارها تعبيرًا أصيلًا عن المشروع الوطني الجنوبي.

فالقضية الجنوبية، في جوهرها، مشروع سياسي ووطني تشكل عبر سنوات طويلة من النضال الشعبي في الساحات والميادين، ولا ينبغي اختزالها في انتماء عسكري أو مذهبي أو في مشاركة أحد القادة في مواجهة خصوم الجنوب.

وفي هذا السياق، يرى محرر “شبوة برس” أن العميد أبو زرعة المحرمي، رغم كونه شخصية جنوبية ولديه مواقف مؤيدة لاستعادة دولة الجنوب، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره أحد رموز نشأة القضية الجنوبية أو أحد القيادات التي انبثق مشروعها السياسي من ساحاتها وميادينها.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة عند الحديث عن التيار السلفي، الذي تقوم لدى قطاعات منه رؤية سياسية تقليدية تضع مفهوم طاعة ولي الأمر (وإن كان فاسقا فاجرا يرتكب كل الكبائر والمحرمات شرعا) في مقدمة الموقف السياسي، حتى عندما يكون الحاكم محل اعتراض أو يمارس سياسات تتناقض مع ما يراه الناس من حقوق ومصالح وطنية.

ومن هنا فإن التعويل والمراهنة على شخصيات ذات خلفية سلفية باعتبارها الضامن الوحيد للمشروع الجنوبي قد يقود إلى قراءة غير دقيقة لطبيعة التكوين الفكري والسياسي لهذه الشخصيات ومراهمة خسرانة.

ويؤكد محرر “شبوة برس” أن القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص، وأوسع من التيارات الدينية والعسكرية، ولا ينبغي أن تكون رهينة لأي قائد أو جماعة أو توجه مذهبي خصوصا التيارات التكفيرية المتشددة.

فاستعادة الدولة مشروع سياسي وطني يحتاج إلى قيادة مؤسسية ورؤية واضحة، وإلى قوى تؤمن بأن القرار الوطني يجب أن يستند إلى إرادة الشعب ومصالحه، لا إلى الولاءات الشخصية أو الاصطفافات المذهبية.

ولهذا، فإن التعامل مع أبو زرعة أو غيره يجب أن يكون على أساس مواقفه العملية تجاه القضية الجنوبية، لا باعتباره حاملًا حصريًا لها أو بديلًا عن مشروعها السياسي.

رصد ومتابعة محرر شبوة برس.