شبوة برس – خاص

اطلع عليها محرر شبوة برس، وفي مقال للكاتب علي بريك عبدالله لحمر العولقي، يناقش قضية الرواتب والمخصصات المالية، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في امتلاك الدولة للمال، وإنما في طريقة توزيعه، حين يتحول المال العام، بحسب رأيه، إلى امتيازات تتقاسمها دوائر النفوذ، بينما يعاني الموظف الذي يواصل عمله داخل مؤسسات الدولة من ضعف الدخل وتدهور أوضاعه المعيشية.

ويرى الكاتب أن صرف مبالغ كبيرة تحت مسميات مختلفة لمسؤولين ونازحين في الخارج، في مقابل ترك الموظفين العاملين داخل البلاد دون رواتب كافية، يعكس اختلالًا في ميزان العدالة، ويطرح تساؤلات حول قدرة الدولة على مكافحة الفساد في ظل استمرار مظاهر المحسوبية والنفوذ.

ويشير إلى أن مطالبة الموظف بمواجهة الفساد تصبح أكثر صعوبة عندما يرى المال العام متاحًا لأصحاب النفوذ، بينما يعاني هو وأسرته من الحاجة، معتبرًا أن بناء دولة القانون لا يمكن أن يتحقق إذا بقيت المخصصات والامتيازات محكومة بالعلاقات والنفوذ بدلًا من معايير العدالة والاستحقاق.

ويصف الكاتب هذه الحالة بأنها بيئة خصبة للفساد، حيث يتحول القرار إلى مصدر للامتياز، ويصبح النفوذ وسيلة للإفلات من المساءلة، بينما يبقى الموظف الذي لا يملك سوى وظيفته في مواجهة الفقر وتراجع مستوى المعيشة.

ويحذر من أن تحول الوظيفة العامة إلى وسيلة للإثراء، وتحول الإيرادات العامة إلى مصالح خاصة، يؤدي إلى نشوء منظومة متكاملة تحمي الفساد وتبرر التجاوزات وتحاصر محاولات المساءلة، بينما يتحمل المواطن والموظف الشريف تبعات هذا الواقع.

ويؤكد الكاتب أن إصلاح الدولة يبدأ، من وجهة نظره، بإرساء قاعدة واضحة تقوم على خضوع الجميع للقانون، وعدم اعتبار المال العام غنيمة، وتحريم استغلال الوظيفة العامة لتحقيق الثراء، وضمان كرامة الموظف وحقوقه بعيدًا عن المنّة أو الولاء السياسي.

ويربط الكاتب بين هذه الاختلالات وبين مستقبل شكل الدولة، معتبرًا أن استمرار منظومة الوحدة بصورتها الحالية، وفق رؤيته، لم يعد قادرًا على تقديم حلول للمشكلات المتراكمة، وأن تغيير بنية الدولة أصبح، بحسب طرحه، ضرورة لبناء مستقبل يقوم على دولتين متجاورتين في الجنوب واليمن، تحكمهما سيادة القانون والمساءلة والعدالة.

ويؤكد أن الجنوب العربي، وفق رؤيته، يستحق دولة تصون كرامة الإنسان وتحمي أرضه وثرواته، وتضع القانون فوق الجميع، بعيدًا عن الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ.

ويخلص الكاتب إلى أن استعادة دولة الجنوب العربي تمثل، من وجهة نظره، استعادة لمفهوم الدولة من قبضة المصالح الشخصية، وحماية للمال العام من النهب، وصونًا لحقوق الإنسان والموظف، معتبرًا أن مواجهة الفساد وإقامة دولة عادلة يمثلان أساسًا لحماية المجتمع وبناء المستقبل.