*- شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس نماذج من تغريدات نجيب غلاب، وكيل وزارة الإعلام، تتضمن عبارات سوقية ولغة وصفها متابعون بأنها لا تليق بمسؤول يشغل موقعًا رسميًا ويمثل إحدى مؤسسات الدولة، فيما تُرفق صور التغريدات مع هذا الخبر باعتبارها موضع النقد.
وتثير هذه اللغة تساؤلات مشروعة حول صورة المسؤول الذي يفترض أن يكون جزءًا من منظومة إعلامية رسمية، خصوصًا أن غلاب يظهر بصورة متكررة عبر وسائل إعلام عربية للحديث ممثلًا لوجهة نظر الشرعية وسياساتها.
فحين يصل الخطاب الصادر عن مسؤول في وزارة الإعلام إلى عبارات سوقية أو سجالات شخصية تفتقر إلى الحد الأدنى من الرصانة، فإن المسألة لا تعود مجرد خلاف في الرأي، وإنما تصبح مرتبطة بصورة الموقع الرسمي الذي يشغله صاحبه ومدى احترامه لمسؤوليته أمام الرأي العام.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ماذا يمكن أن يقول المواطن عن مؤسسات تتحدث ليل نهار عن الدولة والانضباط والمسؤولية، بينما يظهر أحد مسؤوليها بهذا المستوى من الخطاب؟ وماذا يفترض أن تكون الرسالة التي تصل إلى الجندي المرابط في الجبهات، وهو يرى مسؤولًا إعلاميًا يتصدر المشهد الرسمي ويقدم هذا النموذج من الخطاب؟
إن الجندي الذي يتحمل مشقة الجبهات، والمواطن الذي يواجه تدهور الخدمات والمعيشة، لا يحتاجان إلى مسؤولين يخوضون سجالات مبتذلة، بل إلى خطاب مسؤول يحترم عقول الناس ويعكس صورة الدولة ومؤسساتها.
ولا يحتاج نقد هذا السلوك إلى شتائم مقابلة أو تجريح شخصي؛ فالكلمات والصور المنشورة كفيلة بإظهار مستوى الخطاب وترك الحكم للرأي العام.
إن موقع وكيل وزارة الإعلام يفرض على شاغله قدرًا أعلى من الانضباط والرصانة، لأن ما يصدر عنه لا يُقرأ باعتباره كلام شخص عادي، بل بوصفه صادرًا عن مسؤول في مؤسسة يفترض أنها معنية أساسًا باللغة والإعلام وصناعة الصورة العامة للدولة.
وهنا تبرز المفارقة: كيف يمكن لمنظومة سياسية أن تطالب الآخرين باحترام مؤسسات الدولة، بينما تعجز عن فرض الحد الأدنى من الانضباط في خطاب بعض أركانها؟

