*- شبوة برس – أبو مرسال الدهم

ليس من المنطقي أن يُطلب من أبناء الجنوب وقواته المسلحة التوجه إلى معارك خارج أرضهم، بينما لا تزال أجزاء من الجنوب تحت سيطرة مليشيات الحوثي، وفي مقدمتها مديرية مكيراس بمحافظة أبين، التي ما زالت غائبة عن أهلها منذ عام 2015م.

إن تحرير مكيراس وبقية المناطق الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين يجب أن يكون في مقدمة أولويات أي تحرك عسكري جنوبي. فأبناء مكيراس الذين شُردوا من أرضهم طوال سنوات، هم الأحق بأن يكونوا في مقدمة الصفوف لاستعادة ديارهم، وليس من المنطقي تجاوز قضيتهم والذهاب إلى جبهات أخرى.

وأي مشاركة للقوات المسلحة الجنوبية في معارك خارج حدود الجنوب يجب ألا تكون مفتوحة أو بلا شروط، بل ينبغي أن ترتبط بمصالح واضحة وضمانات حقيقية، وفي مقدمتها تحرير الأراضي الجنوبية المحتلة، وإنهاء أي وجود عسكري من اليمن داخل الجنوب.

كما أن حضرموت ليست أرضاً بلا أهل أو بلا قوات قادرة على حمايتها. فتسليم الملف الأمني والعسكري لأبناء حضرموت، وفي مقدمتهم قوات النخبة الحضرمية ولواء بارشيد، يمثل خياراً أكثر ارتباطاً بأمن المحافظة واستقرارها وحماية مواردها وثرواتها.

لقد أثبتت التجربة أن القوات المسلحة الجنوبية تمثل قوة عسكرية رئيسية في مواجهة الحوثيين والإرهاب، ولذلك فإن الدفع بها إلى معارك طويلة خارج حدود الجنوب دون ضمانات سياسية وعسكرية واضحة قد يحولها من قوة حاسمة إلى قوة مستنزفة.

والجنوب ليس مطالباً بتكرار أخطاء الماضي. فمنذ عام 1990م دفع الجنوبيون ثمناً باهظاً نتيجة حسابات سياسية وعسكرية لم تكن في صالحهم، ولذلك فإن التعامل مع أي معركة جديدة يجب أن يستند إلى قراءة واعية للتجارب السابقة، لا إلى العواطف أو الضغوط.

مواجهة الحوثيين والمشروع الإيراني قضية قائمة، ولا يمكن للجنوبيين أن يتخلوا عن دورهم في محاربتها، لكن ترتيب الأولويات لا يعني التخلي عن المعركة، بل يعني أن يبدأ الجنوبي بتحرير أرضه وتأمين حدوده وحماية قوته العسكرية، ثم يحدد طبيعة مشاركته في أي جبهة أخرى وفقاً لمصالحه وضماناته.

القوات المسلحة الجنوبية ليست قوة احتياطية لاستنزافها في معارك الآخرين، وإنما هي مكسب وطني جنوبي، وحمايتها والحفاظ على جاهزيتها مسؤولية لا تقبل التفريط.

مكيراس أولاً، وأمن الجنوب أولاً، وأرض الجنوب وثرواته أولاً. ومن يطلب من الجنوبيين القتال خارج أرضهم، عليه أولاً أن يجيب بوضوح: متى ستُحرر مكيراس؟ ومتى تنسحب القوات غير الجنوبية من أرض الجنوب؟

فالجنوب لا يتخلى عن معاركه، لكنه لم يعد يقبل أن يدفع أبناؤه الثمن نيابة عن الآخرين.