“شبوة تدخل عامًا دراسيًا جديدًا.. مدارس بلا كتب ومعلمون بلا حقوق”
*- شبوة برس – خاص
تدخل محافظة شبوة عامًا دراسيًا جديدًا وسط واقع تعليمي مؤلم، تتحدث عنه المدارس الخاوية، ونقص الكتب، ومعاناة المعلمين، وغياب الموازنات التشغيلية، في مشهد يضع سلطات المحافظة أمام مسؤولية مباشرة عن مستقبل آلاف الطلاب.
ورصد محرر “شبوة برس” منشورًا للدكتور عبدالله الناصري الخليفي على موقع “فيسبوك”، وجّه فيه انتقادات حادة لأوضاع التعليم في شبوة، متسائلًا عن مصير أبنائها في ظل استمرار ما وصفه بالتجاهل والتجهيل.
وبحسب الخليفي، فإن أبناء شبوة يتجهون إلى عام دراسي جديد في مدارس تعاني من نقص شديد في مقومات العملية التعليمية، فلا كتب كافية، ولا أوضاع مستقرة للمعلمين، ولا موازنات تشغيلية تساعد المدارس على أداء دورها.
ويضع المنشور سلطات المحافظة، بقيادة المحافظ عوض بن الوزير، أمام اختبار حقيقي: ماذا قدمت للتعليم من موارد شبوة؟ وأين انعكس حجم الموارد التي تحصل عليها المحافظة على المدارس والمعلمين والطلاب؟
وفي لهجة شديدة، انتقد الخليفي ما اعتبره فجوة صارخة بين أوضاع أبناء المحافظة وبين مستوى الرفاه الذي تنعم به دوائر السلطة وحاشيتها، مؤكدًا أن أبناء المسؤولين قادرون على الالتحاق بأفضل المدارس الخاصة، بينما يُترك أبناء عامة الناس لمواجهة مدارس تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم.
والأكثر إيلامًا أن راتب المعلم، وفق ما أورده الخليفي، لم يعد يكفي حتى تكاليف المواصلات، في وقت يُطلب منه الاستمرار في أداء رسالة تربوية بالغة الأهمية وسط ظروف معيشية قاسية.
ووجّه الخليفي رسالة مباشرة إلى سلطات شبوة، مطالبًا بصرف حوافز مناسبة للمعلمين، وتوفير الكتب والموازنات التشغيلية للمدارس، مؤكدًا أن التعليم ليس ترفًا يمكن تأجيله، بل أساس بناء الإنسان والمجتمع.
وتفتح هذه الانتقادات سؤالًا أكبر أمام سلطات المحافظة: إذا كانت شبوة تمتلك موارد وإمكانات، فلماذا تبدو مدارسها بهذا العجز؟ وأين تذهب الأولوية عندما يصبح توفير الكتاب المدرسي أو حافز المعلم مشكلة؟
إن أخطر ما يمكن أن تخسره شبوة ليس موردًا ماليًا ولا مشروعًا خدميًا، وإنما جيل كامل يُحرم من حقه في تعليم جيد. فالمال يمكن تعويضه، والمشاريع يمكن تأجيلها، أما السنوات التي تضيع من عمر الطالب فلا تعود.
وبحسب مضمون المنشور، فإن المسؤولية لا تقع على السلطة وحدها، بل على أولياء الأمور والمجتمع أيضًا، لأن الصمت أمام تراجع التعليم يعني عمليًا القبول بأن يدفع الأبناء ثمن أخطاء الكبار.
وفي شبوة، لم يعد السؤال: هل التعليم مهم؟ بل: متى تصبح حياة الطلاب ومستقبلهم أولوية حقيقية لدى السلطة؟
فالمحافظة التي تُنفق وتملك الموارد وتبحث عن التنمية، لا يمكن أن تقبل أن تبدأ عامها الدراسي بمدارس بلا كتب، ومعلمين مثقلين بالمعاناة، وطلاب يدفعون ثمن سوء الإدارة.
مستقبل أبناء شبوة ليس ملكًا للسلطة ولا لحاشيتها، ولن يكون ورقة في حسابات النفوذ. إنه حق لأبنائها، ومسؤولية ستبقى في ذمة كل من تولى إدارة مواردها وترك مدارسها تواجه التجهيل عامًا بعد آخر.
