*- شبوة برس – خاص

رصد ومتابعة “شبوة برس” تغريدة للأستاذ الدكتور أحمد الشاعر باسردة، حملت قراءة سياسية حادة لمآلات استمرار سيطرة الحوثيين على المشهد العسكري، معتبرًا أن سقوط مأرب بيد الحوثيين لن يكون مجرد خسارة في الميدان، بل سيكون بمثابة إعلان بسقوط مشروع حزب الإصلاح وانتهاء مرحلة سياسية كاملة امتدت لعقود.

ويرى باسردة أن ما أنتجه مشروع الإصلاح خلال تلك المرحلة لم يكن بناء دولة قادرة على حماية نفسها، بقدر ما كان تكريسًا للأزمات والانقسامات وإهدارًا للفرص، لتأتي مأرب اليوم بوصفها اختبارًا حقيقيًا يكشف هشاشة منظومة ظلت تتحدث طويلًا عن الحرب والانتصار، بينما تتساقط مواقعها تباعًا.

وتتجاوز المسألة، وفق هذه القراءة، حدود الهزيمة العسكرية، لتصل إلى سؤال أكثر خطورة: ماذا بقي من المشروع الذي ظل يقدّم نفسه باعتباره حاملًا لمعركة الدفاع عن اليمن، بينما أصبح الحوثيون قادرين على فرض شروطهم وتوسيع نفوذهم أمام عجز واضح من القوى المحسوبة على الشرعية؟

ويشير باسردة إلى أن تعز قد تجد نفسها أمام معادلة مختلفة إذا تغيرت موازين القوة، بما قد يجعل انهيارها أسرع مما يتوقع كثيرون، وعندها لن يبقى مجال للأوهام التي بنت عليها بعض القوى حساباتها السياسية والعسكرية.

والأخطر أن استمرار هذا المسار قد يكشف، بحسب القراءة المطروحة، أن الجنوبيين دُفعوا طوال سنوات إلى خوض معارك في جبهات لا تملك القوى المسيطرة عليها إرادة حقيقية لحسمها، بينما كانت حسابات النفوذ والحفاظ على المصالح الحزبية تتقدم على بناء جبهة وطنية قادرة على مواجهة الحوثيين.

وبعد سقوط رهانات الحرب، لن يبقى أمام الجميع، وفق باسردة، سوى مواجهة الحقيقة والجلوس إلى طاولة حوار جنوبي ـ شمالي صريح، ندًا لند، بعيدًا عن أوهام فرض الوحدة بالقوة.

فالقضية الجنوبية، كما يؤكد، ليست تفصيلًا هامشيًا يمكن تجاوزه بالبيانات والشعارات، وإنما قضية وحق يجب الاعتراف بهما، كما أن مستقبل المنطقة لن يستقيم باستمرار المعادلات القديمة التي أثبتت فشلها.

وفي هذا السياق، يصبح الاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره مدخلًا لإعادة بناء توازن سياسي جديد، بدل استمرار تدوير الصراع وإنتاج الهزائم.

أما الرهان على إبقاء الجنوب أسيرًا لحروب الآخرين، فهو رهان على استمرار النزيف لا على صناعة السلام.

وإذا كان سقوط مأرب سيكشف نهاية مرحلة، فإن المرحلة التي تليها يجب ألا تكون إعادة إنتاج للفشل نفسه، بل بداية حوار حقيقي بين شعبين وشريكين، يقوم على الندية والاعتراف بالحقوق، ويفتح الطريق أمام سلام عادل ومستدام.