*- شبوة برس – خاص

رصد ومتابعة “شبوة برس” تغريدة للسياسي اليمني علي البخيتي على منصة “إكس”، سخر فيها من طريقة تعامل الإعلامي أحمد الشلفي مع ضحايا الحرب، متهمًا إياه بتوزيع “شهادات” الموت وفقًا للهوية والانتماء، بحيث يصبح الجنوبي “قتيلًا” بينما يتحول اليمني إلى “شهيد”.

ويضع البخيتي إصبعه على مفارقة تستحق التوقف: كيف يمكن لمن يقدم نفسه بوصفه صحفيًا مستقلًا ومسؤولًا عن ملف اليمن في قناة الجزيرة أن يتعامل مع الضحايا بمكيالين؟

والسخرية هنا ليست من الموت ولا من الشهداء، وإنما من عقلية إعلامية تبدو وكأنها نصّبت نفسها “مديرًا للجنة”، تمنح صكوك الشهادة لمن تشاء وتحجبها عمن تشاء!

أما أن يُرفع شعار المهنية والاستقلالية، ثم تأتي لغة التوصيف مختلفة عندما يتعلق الأمر بالجنوب وأبنائه، فهذه ليست موضوعية إعلامية، بل ازدواجية مكشوفة لا تحتاج إلى كثير شرح.

والأشد إحراجًا أن هذا الخطاب يأتي من إعلامي يفترض أن مهمته نقل الحقيقة لا إعادة تصنيف الضحايا وفقًا للحسابات السياسية. فالدم لا يتغير لونه بتغير الجغرافيا، والشهيد لا يصبح أقل استحقاقًا لوصفه بسبب هويته الجنوبية.

وإذا كان “مدير الجنة” قد منح نفسه سلطة توزيع الأوصاف، فمن حق المتابعين أن يسألوه: ما المعيار الذي تعتمد عليه؟ ولماذا تكون هناك شهادة هنا وقتل هناك، مع أن الصاروخ واحد والموت واحد والضحية إنسان واحد؟

المشكلة ليست في كلمة عابرة، بل في عقلية تكشفها الكلمات. وعندما يصبح الإعلامي أكثر حرصًا على انتقاء المصطلحات من حرصه على إنصاف الضحايا، فإن الحديث عن الاستقلالية والمهنية يتحول إلى مجرد لافتة معلقة فوق باب لا يؤدي إلى الموضوعية.

لقد آن الأوان أن يسقط قناع “مدير الجنة”؛ فلا الشلفي يملك مفاتيحها، ولا يملك غيره حق توزيع صكوكها على هواه السياسي.

أما الشهداء، فمكانتهم لا تحتاج شهادة من مذيع، ودماؤهم لا تنتظر ختمًا من قناة، والجنوب لن يقبل أن تُختزل تضحيات أبنائه في قاموس إعلامي يفتح أبوابه لمن يشاء ويغلقها في وجه من يشاء.