*- شبوة برس – تعليق خاص
تفتح تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب سلطان العرادة، بشأن هوية منفذي الكمين الذي استهدف قائد اللواء الرابع في قوات “درع الوطن” العميد أسامة الردفاني “أبو العز”، أسئلة كبيرة أمام الجهات المعنية في ما يسمى بالشرعية اليمنية.
فالعرادة ليس مسؤولًا عاديًا، بل هو عضو في أعلى سلطة سياسية ضمن مجلس القيادة الرئاسي، كما أنه محافظ مأرب وصاحب نفوذ واسع في الملفين العسكري والسياسي، ولذلك فإن أي اتهام يصدر عنه بشأن تورط عناصر تابعة لقوات عسكرية في عملية اغتيال يجب ألا يبقى مجرد تصريح إعلامي، بل يتحول إلى ملف تحقيق رسمي معلن.
إذا كانت هناك معلومات مؤكدة عن وجود عناصر حوثية داخل قوات الطوارئ، أو أن أفرادًا تابعين لها شاركوا في تنفيذ كمين أدى إلى مقتل قائد عسكري ومرافقيه، فإن السؤال المشروع هو: لماذا لم تُعلن نتائج تحقيق رسمي؟ ولماذا لم تتم إحالة المتهمين إلى القضاء العسكري؟ ولماذا يكتفى بإجراءات إدارية مثل الفصل بدلًا من محاسبة من تورط في جريمة قتل؟
إن خطورة الأمر لا تكمن فقط في حادثة اغتيال العميد الردفاني، بل في ما تثيره من تساؤلات حول الاختراقات الأمنية داخل التشكيلات العسكرية، وحول قدرة أي جهة على التحرك وتنفيذ عمليات مسلحة ثم الاختفاء دون كشف مصير المنفذين.
كما أن صمت الجهات الرسمية عن تشكيل لجنة تحقيق شفافة يفتح باب الشكوك والتفسيرات، ويجعل دماء الضحايا محل سجال سياسي بدلًا من أن تكون قضية عدالة ومحاسبة.
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، ومعاقبة كل من يثبت تورطه، أياً كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها، لأن استمرار الغموض في مثل هذه القضايا يضر بمصداقية المؤسسة العسكرية ويعمق حالة فقدان الثقة.
فإذا كان الاتهام صحيحًا، فالمحاسبة واجبة، وإذا كان غير صحيح، فمن حق المتهمين والرأي العام معرفة الحقيقة عبر تحقيق رسمي مستقل، لا عبر التصريحات المتبادلة.
