*- “شبوة برس – خاص”
يرى مراقبون أن الجنوب يقف اليوم أمام مرحلة سياسية جديدة، بعد سنوات من الحراك الشعبي والعسكري والسياسي الذي قاده المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، في ظل تطورات متسارعة أعادت القضية الجنوبية إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي. ويؤكد هؤلاء أن مسار التفويض الشعبي الذي انطلق في الرابع من مايو 2017 لم يعد مجرد محطة سياسية، بل تحول إلى مشروع متكامل يستند إلى الإرادة الشعبية الواسعة، وصولاً إلى إعلان البيان السياسي والإعلان الدستوري بوصفهما إطارًا لرؤية استعادة الدولة الجنوبية.
ويشير متابعون إلى أن المجلس الانتقالي نجح خلال السنوات الماضية في توحيد جانب كبير من الصف الجنوبي، وجمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية حول مشروع وطني مشترك، بالتوازي مع ترسيخ حضوره السياسي والعسكري في محافظات الجنوب، معتبرين أن ما تحقق يمثل ثمرة لتضحيات كبيرة قدمها أبناء الجنوب في مختلف المراحل.
وبحسب هذه القراءة، فإن التطورات التي أعقبت مطلع العام الجاري تمثل تحولًا في طبيعة الصراع، بعد ظهور كيانات ومكونات جديدة يرى أصحاب هذا الطرح أنها لا تستند إلى قاعدة شعبية، وأن الهدف منها إرباك المشهد الجنوبي وإعادة إنتاج أدوات سياسية تعمل على تفكيك وحدة الصف، وإضعاف المشروع الوطني الجنوبي، وإعادة خلط الأوراق بما يخدم مشاريع لا تنسجم مع تطلعات أبناء الجنوب.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن أي محاولات لفرض ترتيبات سياسية أو إدارية خارج الإرادة الجنوبية تمثل تجاوزًا لحق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم، مشددين على أن هذا الحق تكفله المواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن مصادرته عبر ضغوط سياسية أو ترتيبات تفرضها أطراف خارجية.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الجنوب دخل ما يمكن وصفه بـ”المرحلة الثالثة” من مسار النضال الوطني، وهي مرحلة التصعيد الشعبي السلمي، التي تقوم على توسيع الحراك الجماهيري في مختلف المحافظات، والتأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية، ورفض أي مشاريع تستهدف الالتفاف على الإرادة الشعبية أو إضعاف وحدة الجنوب.
ويؤكد هذا التوجه، بحسب متابعين، أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يستند في تحركاته إلى التفويض الشعبي الذي مُنح للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي في الرابع من مايو 2017، باعتباره المصدر الرئيس لشرعيته السياسية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الحراك الشعبي والسياسي حتى تحقيق الهدف الذي يرفعه أنصار القضية الجنوبية، والمتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، مع التأكيد أن وحدة الصف الجنوبي ستظل الركيزة الأساسية في مواجهة مختلف التحديات السياسية.
