*- رصد ومتابعة – شبوة برس
تلقى محرر “شبوة برس” مقالًا للكاتب سالم فرتوت تناول فيه التحولات التاريخية التي مر بها الجنوب العربي، مستعرضًا مراحل ما قبل الاستقلال وما بعدها، وما تركته الصراعات السياسية من آثار على النسيج الاجتماعي الجنوبي.
وأشار فرتوت إلى أن الجنوب قبل الثلاثين من نوفمبر 1967م، ورغم تعدد كياناته السياسية المتمثلة في السلطنات والإمارات والمشيخات، حافظ على روابط اجتماعية متينة، حيث كانت حركة الناس بين مختلف المناطق قائمة على التعايش والتكامل، ولم تكن الانتماءات المحلية عائقًا أمام الشعور المشترك بالانتماء الجنوبي.
وأوضح أن مرحلة ما بعد الاستقلال شهدت تحولات سياسية وصراعات داخلية كان أبرزها أحداث 22 يونيو 1969م، وأحداث عام 1978م، وصولًا إلى أحداث 13 يناير 1986م، التي مثلت محطة مؤلمة تركت آثارًا عميقة في الذاكرة الاجتماعية والسياسية للجنوب.
وبحسب المقال، فإن تلك الصراعات لم تقتصر نتائجها على الجانب السياسي، بل امتدت إلى المجتمع، وأسهمت في ظهور حساسيات مناطقية استُخدمت لاحقًا في الصراعات السياسية، وأصبحت بعض الأطراف توظف جراح الماضي لإعادة إنتاج الانقسام بدلًا من العمل على معالجته.
وأشار الكاتب إلى أن استحضار أحداث الماضي في كل خلاف سياسي، وتحويل القضايا العامة إلى صراعات مناطقية، يمثل خطرًا على وحدة المجتمع، لأنه يدفع أبناء الجنوب إلى النظر لبعضهم كخصوم بدلًا من مواجهة التحديات المشتركة.
وأكد فرتوت أن تعدد الكيانات السياسية في مرحلة ما قبل الاستقلال لم يمنع وجود وحدة اجتماعية بين أبناء الجنوب، معتبرًا أن هذه الوحدة كانت عاملًا أساسيًا في صمود المجتمع أمام التحولات التاريخية المختلفة، وأن الحفاظ عليها يمثل مسؤولية وطنية في المرحلة الراهنة.
ودعا المقال إلى التعامل مع الماضي بروح المصالحة والاعتراف بالأخطاء، بعيدًا عن منطق الإقصاء أو تحميل الأجيال الجديدة تبعات صراعات سابقة، مشددًا على أهمية بناء مشروع جامع يقوم على مبدأ أن الجنوب وطن لكل أبنائه دون استثناء.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن وحدة الصف الجنوبي تمثل عامل القوة الأهم، وأن أي مشروع سياسي مستقبلي يحتاج إلى تجاوز خطاب الكراهية والانقسام، والعمل على توحيد الجهود حول هدف مشترك يحفظ للجنوب مكانته وحقوق أبنائه.
*- رصد ومتابعة “شبوة برس”
