*- رصد ومتابعة: شبوة برس
رصد وتابع محرر “شبوة برس” مقالًا تحليليًا للدكتور محمود شائف تناول فيه الأبعاد السياسية لقرار استئناف تصدير النفط، معتبرًا أن الخطوة تتجاوز بعدها الاقتصادي لتطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت البلاد تتجه نحو استعادة مؤسسات الدولة أم نحو تسوية سياسية تُدار عبر تفاهمات غير معلنة.
ويرى الكاتب أن إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين في مختلف أنحاء اليمن جاء في وقت يتزامن مع استمرار الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن استعادة الدولة ومواجهة جماعة الحوثي، وهو ما يفتح – بحسب وصفه – باب التساؤل حول مدى الانسجام بين الخطاب السياسي والإجراءات العملية على الأرض.
وأشار شائف إلى أن الحكومة تؤكد باستمرار أن الحوثيين ما زالوا يشكلون تهديدًا للدولة ولأمن المنطقة والملاحة الدولية، بينما تمضي في إجراءات اقتصادية وإنسانية ترتبط بملفات سبق أن كانت جزءًا من النقاشات الخاصة بخارطة الطريق، وفي مقدمتها استئناف تصدير النفط، وصرف الرواتب، واستمرار الرحلات عبر مطار صنعاء.
وأكد أن استئناف تصدير النفط يمثل في حد ذاته ضرورة اقتصادية بعد توقف الصادرات منذ استهداف موانئ التصدير في حضرموت وشبوة عام 2022، وما ترتب على ذلك من خسائر كبيرة للاقتصاد وتراجع في الإيرادات العامة، لكنه يرى أن جوهر النقاش لا يتعلق بقرار التصدير، بل بالآلية التي سيتم من خلالها إدارة العائدات والجهة التي ستستفيد منها.
وأوضح الكاتب أن جماعة الحوثي كانت قد ربطت، منذ توقف الصادرات، استئناف بيع النفط بتخصيص نسبة من العائدات لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، وهو ما أثار اعتراضات سابقة من المجلس الانتقالي الجنوبي الذي اعتبر أي ترتيبات من هذا النوع انتقاصًا من حقوق المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط.
وفي هذا السياق، يطرح شائف تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة الحالية تعكس قبولًا بشروط سبق أن طرحتها جماعة الحوثي، أم أنها تأتي ضمن ترتيبات جديدة لم تُعلن تفاصيلها للرأي العام، داعيًا إلى قدر أكبر من الشفافية في إدارة هذا الملف.
كما شدد على أن دفع رواتب الموظفين وتخفيف المعاناة الإنسانية يمثلان مسؤولية وطنية، إلا أن ذلك – بحسب رأيه – ينبغي أن يتم عبر آليات مالية واضحة وخاضعة للرقابة، بما يضمن وصول الأموال إلى مستحقيها، ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المحافظات المنتجة للنفط، وفي مقدمتها حضرموت وشبوة، اللتان تعانيان من تدهور الخدمات وتأخر الرواتب رغم إنتاجهما الجزء الأكبر من الثروة النفطية.
واختتم الدكتور محمود شائف مقاله بالتأكيد على أن الإشكالية لا تكمن في السعي إلى السلام أو في استئناف تصدير النفط، وإنما في غياب الوضوح بشأن طبيعة الترتيبات السياسية والاقتصادية المصاحبة لهذه الخطوات، معتبرًا أن المرحلة الحالية تستدعي مصارحة الرأي العام بتفاصيل أي تفاهمات، حتى لا يبقى المشهد محاطًا بالتساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تتجه نحو استعادة مؤسسات الدولة، أم نحو تسوية سياسية تُفرضها موازين القوى القائمة على الأرض.
ويخلص الكاتب إلى أن الإجابة عن هذه التساؤلات ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، ليس فقط فيما يتعلق بملف النفط، وإنما بمستقبل العملية السياسية وإدارة موارد البلاد بصورة تحقق العدالة والشفافية لجميع المواطنين.
