*- شبوة برس – خاص

كشف تتبع لمجريات قطاع النفط في شبوة وحضرموت أن توقف التصدير الرسمي عقب الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير لم يؤد إلى توقف إنتاج النفط، بل اقتصر تأثيره على تغيير مسارات تصريف الخام وآليات الاستفادة من عائداته، وسط تنامي ما يصفه مراقبون بـ”اقتصاد الظل النفطي” الذي تديره شبكات مصالح نافذة خارج الأطر المؤسسية.

وتشير معلومات متداولة في الأوساط الاقتصادية إلى أن الحقول النفطية واصلت الإنتاج خلال السنوات الماضية، فيما جرى توجيه جزء من الخام إلى محطات توليد الكهرباء، ونقل جزء آخر إلى مصافٍ محلية تقوم بتكريره إلى مشتقات نفطية، بالتزامن مع استمرار نقل كميات بوسائل مختلفة إلى أسواق داخلية وخارجية بعيدًا عن مسار التصدير الرسمي.

ويرى محرر “شبوة برس” أن هذا الواقع أوجد منظومة اقتصادية موازية تستفيد منها شخصيات نافذة تضم قيادات في الشرعية وضباطًا عسكريين ومشايخ قبائل وتجار حرب، يتقاسمون عوائد النفط المنتج من حقول شبوة وحضرموت، في وقت تعاني فيه المحافظتان من تدهور الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية.

ويؤكد “شبوة برس” أن استمرار هذا الوضع خلق مصالح مالية ضخمة يصعب معها القبول بعودة التصدير الرسمي، إذ إن استئناف تصدير النفط عبر الناقلات العملاقة سيعيد الإيرادات إلى القنوات الرسمية، وهو ما يتعارض مع مصالح المستفيدين من شبكات التسويق والتهريب والتكرير غير الرسمي.

ويضاف إلى ذلك، بحسب مختصين، أن استمرار التهديدات الأمنية لموانئ التصدير يجعل شركات النقل البحري وشركات التأمين متحفظة على إعادة تشغيل خطوط التصدير، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويمنح شبكات الاقتصاد الموازي فرصة للاستمرار.

ويشير متابعون إلى أن الحديث المتكرر عن قرب استئناف صادرات النفط لا يزال يفتقر إلى المعطيات العملية، في ظل غياب حلول أمنية واقتصادية شاملة، واستمرار استفادة مراكز نفوذ من الوضع القائم، وهو ما يجعل تلك التصريحات أقرب إلى الوعود السياسية منها إلى الخطط القابلة للتنفيذ.

وفي السياق ذاته، تؤكد مصادر محلية أن عدداً من الشخصيات القبلية النافذة كانت تمتلك نفوذًا واسعًا على قطاعات إنتاج النفط في الهضبة الحضرمية خلال سنوات سابقة، في ظل ضعف الرقابة المركزية، وهو ما أسهم في ترسيخ شبكات المصالح المرتبطة بالقطاع النفطي.

وتبرز حضرموت وشبوة باعتبارهما من أغنى المحافظات بالموارد الطبيعية، إلا أن سكانهما ما يزالون يواجهون أزمات معيشية متفاقمة، وانهيارًا في الخدمات الأساسية، الأمر الذي يثير تساؤلات متجددة حول مصير الثروات النفطية وعوائدها، والجهات المستفيدة منها، في ظل غياب الشفافية والإفصاح الرسمي.