*- شبوة برس – خاص
رصد محرر “شبوة برس” تدوينة قانونية للأستاذ الدكتور توفيق جزوليت، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس في الرباط، تناول فيها الأبعاد القانونية لإعلان مشروع دستور الدولة الجنوبية، مؤكدًا أن إصدار الدستور، من منظور القانون الدولي، لا يترتب عليه بذاته اكتساب الدولة للشخصية القانونية الدولية أو الاعتراف بها.
وأوضح جزوليت أن الدستور يُعد وثيقة تنظم شكل السلطة واختصاصاتها والحقوق العامة داخل الكيان السياسي، لكنه لا يمثل وسيلة لإنشاء الدولة في القانون الدولي، إذ إن قيام الدولة يرتبط بجملة من الشروط القانونية والواقعية، إضافة إلى الاعتراف الدولي الذي يمكّنها من ممارسة حقوقها والانضمام إلى المنظمات الدولية وإقامة العلاقات الدبلوماسية.
وأشار إلى أنه حتى الآن لم يصدر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو أي دولة اعتراف رسمي بقيام دولة جنوبية مستقلة استنادًا إلى مشروع الدستور المعلن، كما لم يكتسب الجنوب الشخصية القانونية الدولية المستقلة أو العضوية في الأمم المتحدة، الأمر الذي يعني أن الإعلان لم يُحدث تغييرًا في المركز القانوني الدولي القائم.
وأضاف أن المجتمع الدولي لا يزال يتعامل مع اليمن، من الناحية القانونية، باعتباره دولة واحدة وفق قرارات مجلس الأمن والأطر الأممية المنظمة للعملية السياسية، وهو ما يجعل أي إعلان دستوري ذا طابع سياسي ودستوري داخلي، دون أن يؤدي تلقائيًا إلى تغيير الوضع القانوني الدولي.
كما فرّق أستاذ القانون الدولي بين الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه طرفًا سياسيًا مشاركًا في العملية السياسية، وبين الاعتراف بالدولة الجنوبية كشخص من أشخاص القانون الدولي، مؤكدًا أن الاعتراف بالأول لا يعني بالضرورة الاعتراف بالثاني.
وأكد جزوليت أن استعادة أي دولة جديدة لمكانتها القانونية تتطلب، إلى جانب بناء المؤسسات الوطنية، استراتيجية قانونية ودبلوماسية متكاملة تستند إلى قواعد القانون الدولي، وتعمل على كسب الاعتراف الدولي بصورة تدريجية، من خلال بناء توافقات داخلية وخارجية تدعم ممارسة حق تقرير المصير ضمن الأطر القانونية الدولية.
واختتم بالإشارة إلى أن مشروع الدستور يمثل وثيقة ذات أهمية سياسية ودستورية في الإطار الداخلي، إلا أن تحويل المشروع الوطني إلى واقع قانوني معترف به دوليًا يظل مرهونًا بالمسار السياسي والدبلوماسي والقانوني، وليس بمجرد إعلان الوثائق الدستورية.
