*- شبوة برس – رصد ومتابعة
تلقى “شبوة برس” مقالاً للكاتب الدكتور ميثاق باعبّاد الشعيبي تناول فيه أهمية الوعي المجتمعي في مسيرة الجنوب العربي، معتبراً أن بناء الإنسان يمثل الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى تحقيق الاستقرار واستعادة الدولة، وأن إصلاح العقول يسبق بناء المؤسسات ويؤسس لمستقبل أكثر رسوخاً.
وأوضح الكاتب أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات أو ردود الأفعال، وإنما بالعلم والإدراك والوعي، مؤكداً أن معالجة الأزمات السياسية والخدمية تبدأ بإعداد مجتمع يمتلك رؤية وطنية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة الحلول، بعيداً عن ثقافة الانتظار والاعتماد على الآخرين.
وأشار إلى أن التحول من مرحلة الشكوى إلى مرحلة المبادرة يتطلب ترسيخ الفكر الوطني وتعزيز الانتماء، معتبراً أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي يمثل، وفق رؤيته، الإطار السياسي الذي يعبر عن إرادة قطاع واسع من أبناء الجنوب، ويستند إلى شرعية شعبية تشكلت عبر سنوات من الحراك والنضال.
وتناول المقال ما وصفه بتجليات الوعي الشعبي في محافظتي حضرموت والمهرة، مشيراً إلى أن الفعاليات الجماهيرية التي شهدتها المحافظتان تعكس تمسك المواطنين بهويتهم الجنوبية ورفضهم لأي مشاريع أو ترتيبات لا تنسجم مع تطلعاتهم السياسية، مؤكداً أن الوعي الشعبي يمثل الحصن الأول في مواجهة محاولات إضعاف القضية الجنوبية.
وأضاف أن العلاقة بين القيادة والقاعدة الشعبية تشكل، بحسب الكاتب، أحد عناصر القوة في المشروع الجنوبي، لافتاً إلى أن التفويض الشعبي المتواصل للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي يعكس حالة من التوافق بين القيادة والجمهور حول أهداف المرحلة المقبلة.
كما تطرق الكاتب إلى الحضور السياسي والدبلوماسي للقضية الجنوبية، معتبراً أن الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية أسهمت في إيصال صوت الجنوب إلى عدد من المحافل الإقليمية والدولية، وعززت حضور القضية الجنوبية ضمن الملفات التي تحظى باهتمام متزايد لدى الأطراف المعنية بالشأن اليمني.
وفي الجانب الأمني، أكد المقال أن القوات المسلحة الجنوبية تمثل أحد أهم عوامل حماية المكتسبات الوطنية، مشيراً إلى دورها في تثبيت الأمن ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وما حققته من حضور كشريك في جهود مكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية، بما يعزز مكانة الجنوب في المعادلات الأمنية الإقليمية.
كما شدد الكاتب على أهمية تحصين الجبهة الفكرية، من خلال ترسيخ منهج الاعتدال والوسطية ونشر ثقافة العلم والانتماء الوطني، معتبراً أن مواجهة التطرف تبدأ ببناء الوعي وتجفيف منابع الفكر المتشدد، وأن المجتمع الواعي يمثل خط الدفاع الأول عن الوطن واستقراره.
واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن مستقبل الجنوب، من وجهة نظره، يرتبط بقدرة أبنائه على الحفاظ على وحدتهم الوطنية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وصون التضحيات التي قدمها الجنوبيون، معتبراً أن بناء الإنسان سيظل الأساس الذي تنطلق منه مسيرة استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.
#شبوة_برس
