منذ سيطرة القوات اليمنية على الجنوب العربي عقب حرب عام 1994، يرى كثير من أبناء الجنوب أن تلك المرحلة كانت بداية حقبة اتسمت بتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية، وأنها لم تحقق الشراكة التي كانوا يأملونها عند قيام الوحدة، بل قادت – من وجهة نظرهم – إلى واقع مختلف تمامًا.

وخلال السنوات اللاحقة، تفاقمت معاناة المواطنين في مختلف المحافظات الجنوبية، حيث تراجعت الخدمات الأساسية، وازدادت الأزمات الاقتصادية، وارتفعت معدلات الفساد الإداري والمالي، وتدهورت قيمة العملة، وتأخرت الرواتب أو انقطعت عن كثير من الموظفين، وأصبحت الكهرباء إحدى أكثر الأزمات إيلامًا، حتى باتت ساعات الانطفاء الطويلة جزءًا من الحياة اليومية للمواطن.

واللافت للنظر أن أي سلطة تسعى إلى ترسيخ وجودها عادةً تحاول كسب ثقة السكان من خلال تحسين أوضاعهم المعيشية، وتوفير الأمن والخدمات، وإظهار حسن الإدارة. أما حين يشعر الناس بأن أوضاعهم تتجه من سيئ إلى أسوأ، فإن ذلك يوسع فجوة الثقة ويعمق الشعور بالظلم والرفض.

إن ما يعيشه المواطن اليوم من أزمات متلاحقة في الخدمات والمعيشة يطرح أسئلة مشروعة حول أسباب استمرار هذا الواقع، ولماذا لم تُسخَّر الإمكانات لمعالجة معاناة الناس، بدلاً من تركهم يواجهون الفقر والحرمان وانهيار الخدمات الأساسية.

إن الشعوب لا تُقاس ولاءاتها بالشعارات، وإنما بما تراه من عدالة وإنصاف وتنمية واحترام لكرامتها. فحين تغيب هذه المبادئ، يصبح من الطبيعي أن تتسع دائرة السخط، وأن يبحث الناس عن مستقبل يحقق لهم الأمن والاستقرار والعيش الكريم.

حفظ الله الجنوب وأهله، وألهم الجميع الحكمة لتغليب مصلحة الإنسان، فكرامة المواطن، وتوفير

 الخدمات، وسيادة العدل والقانون، هي الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان وتستقر به المجتمعات.

عدن 28 يونيو 2026