شبوة برس – تعليق سياسي خاص
جاء البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الوزاري بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة البحرينية المنامة، ليكشف بوضوح حجم العزلة والتهميش الذي وصلت إليه القضية اليمنية في المحافل الدولية. فبينما أفرد البيان مساحات واسعة لمناقشة أدق ملفات المنطقة الساخنة، صدم المراقبين بتجاهل تام وفاضح للوضع في اليمن، وكأن مأساة ملايين اليمنيين الذين يكتوون بنيران الحرب والانهيار الاقتصادي لم تعد تُمثل أولوية على الأجندة الإقليمية والدولية.
إن هذا التغييب اللافت ليس مجرد سقطة دبلوماسية، بل هو انعكاس حقيقي لحجم التراجع والوهن الذي وصلت إليه ما تُسمى بـ”الشرعية اليمنية”؛ هذه المنظومة التي بات حضورها السياسي مجرد “ديكور” باهت، وعجزت أدواتها الفاشلة عن إبقاء قضية شعبها حية في وعي العالم. لقد تحولت هذه الشرعية المنزوعة الإرادة إلى مظلة تمرر من خلالها القوى الخارجية أجندات تدمير اليمن ورهنه للخارج، دون الاكتراث بمعاناة المدنيين.
وفي المقابل، يستمر الطرف الآخر في هذا الصراع، متمثلاً في جماعة الحوثي، في ممارسة ذات الدور التدميري عبر رهن مستقبل اليمن ومقدراته بالكامل للمشروع الإيراني، وتحويل البلاد إلى ساحة لتصفية حسابات طهران الإقليمية، ليدفع المواطن اليمني وحده ثمن هذا الارتهان العابر للحدود.
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن طرفي الصراع في اليمن قد تخليا تماماً عن الهوية والمسؤولية الوطنية، وتحولا إلى أدوات رخيصة تخدم حسابات عواصم الخارج أكثر مما تخدم مصالح اليمنيين. إن استمرار هذا المشهد الهزلي يؤكد أن اليمن لن يتعافى، ولن تُستعاد دولته، إلا ببروز إرادة يمنية حقيقية وصادقة؛ إرادة تسقط كافة أدوات الأجندات الخارجية، وتنتزع القرار الوطني السليب، لترفع المعاناة الإنسانية عن شعبٍ طال تجويعه وتهميشه.
