هناك أوجهُ تشابهٍ بين دحدرةِ حكومتِنا ودحرجةِ كهربتِنا.. منها:

-حكومةٌ دمرت وطنا وأهلكت أُمةً. وكهرباءُ دمرت أجهزةً وحطمت سكينةً وعذبت شعبا. – حكومةٌ غيرُ مستقرةٍ على حال. وكهرباءُ حالُها ضعفٌ وقوةٌ، طفي لصي. – حكومةٔ عاجزةٌ متخبطةٌ ترعى مصالحَ رجالِها وأبنائِها، وتطورُ مشاريعَها الخاصةَ، وتزيدُ رأسَ مال متنفذيها. وكهرباءٌ رديئةٌ منعدمةُ التطورِ والفاعليةِ، تزيدُ من محصلةِ فشلِها عمليا، وتهتمُ بما يحوزه روادُها مِن دَخْلٍ عبر ساعاتِ التعطيلِ العمدي والعبثِ الأبدي. – حكومةٌ تستلمُ ودائعَ بالمليارات فلا ندري أين تختفي. لا أثرَ لها في تطورٍ واستقرارٍ، ولا تأثيرَ في خدماتٍ وإعمار. وكهرباءُ يأتيها دعمٌ من وقودٍ خارجي ومخصصٍ داخلي يجعلها تعملُ بانتظام. وتتملكنا الحيرةُ أين يُصَّبُ هذا الوقودُ! أفي خزانِ المواطير؟. أم في خزائنِ الهواميرِ. – حكومةٌ لا تصارح شعبَها بما تعانيه من ضغوطٍ والتزاماتٍ، وضعفِ إدارةٍ وقلةِ حيلةٍ. بل تتركُ الناسَ في ظلماتِ عَيشِها وكدرِ حياتِها وتردي خدماتِها. وكهرباءُ لا يخرجُ مسؤولها ليبينَ للناسِ أسبابَ ضعفِ خدمتها، وعدمِ جاهزيتها.. بل تتركهم لشرِ الظلامِ، وقهرِ الحرِ، وعويلِ الأطفالِ، وآلامِ المُسِنين. – حكومةٌ وعودُها فاقتْ مُطلَ عرقوبَ، وخطابُها تجاوزَ نثرَ الكذوبِ.. كم وعدتْنا بخيرٍ فزاد الشرُ فينا. وكم التزمتْ لنا بأمنٍ فعَمَّ الخطرُ بيننا. وكم بشرتنا برغدِ عَيشٍ وسلامٍ فتلبسنا النكدُ والخصامُ. وكهرباءُ يمارسُ أهلُها علينا ضغطَ الزيفِ العالي، وتصعقنا بتيارِ دجلٍ خيالي. عشمونا بطاقةٍ غازيةٍ ونوويةٍ.. ورضينا منهم بالطاقةِ الشمسيةِ، التي -حسب قولهم- ستجعلُ صيفَنا باردا، وخريفَنا ورودا.. فأين هذا منا اليوم؟.  صيفُنا جحيمٌ، ونهارُنا حميمٌ، وليلُنا أرقٌ سقيم. قلتم أنفقنا ملايينَ على الطاقة الشمسيةِ، فانتظرنا النورَ فباغتنا الثبورُ. حينها فهمنا أنَّ هذه الملايينَ ذهبت نحو توليدِ طاقةٍ تنيرُ حياتَكم وتديرُ تجارتكُم وتنمي استثمارَكم، ولا علاقةَ لها مطلقا بتنميةِ وطنٍ ورعايةِ مواطنٍ. وفي كلِّ الأحوالِ.. فالحكومةُ والكهرباءُ تدلعُ لسانَهَا في وجهِ الشعبِ ساخرةً “ذقْ نصيبَك من العذابِ! وخُذْ حصتَك! فنحن هُنا من أجلِ دفنِك وتدميرِ وطنِك”.

أبو الحسنين محسن معيض