في بلدٍ ينهشه الجوع، وتطحن أمعاء أطفاله الأزمات، لا يمكن تصنيف شراء عسل بمليون ريال سعودي مجرد “ترف عابر”، بل هو الملخص الفاضح والمخزي لأزمة وطن بأكمله. إنه المشهد السريالي الفج الذي يلتقي فيه فساد النخبة بالوصاية الأجنبية، ليتحول تجويع الشعب من مجرد تداعيات حرب إلى سياسة ممنهجة.

قطرة من بحر الفساد والتبعية

رشاد العليمي ليس سوى امتداد لمنظومة فساد متجذرة أوصلت البلاد إلى هذا القاع السحيق. وما الوثيقة المسربة التي تكشف صرف فاتورة عسل بمليون ريال سعودي إلا قطرة ضئيلة من محيط الفساد الأكبر:

* نهب قطاع النفط وتجريف مقدراته.

* الإعفاءات الجمركية والضريبية الكارثية لصالح المتنفذين.

* صفقات النفوذ المشبوهة، وبيع القرار السيادي في سوق النخاسة السياسية.

مفارقة تثير الغثيان: في الوقت الذي يبحث فيه المواطن عن رغيف خبز جاف، يحصل محرر “شبوة برس” على وثيقة أمر شراء موجهة من مدير مكتب العليمي، الوزير د. يحيى الشعيبي، إلى رئيس الوزراء، تأمر بصرف مليون ريال سعودي لشراء أجود أنواع العسل الحضرمي-الشبواني ليُضاف إلى مطبخ رشاد العليمي!

انتقائية بائسة وتصفية حسابات

أما الطامة الكبرى، فهي أن هذا الفساد الممنهج لا يُفتح ملفه بجدية أو بنزاهة؛ لأن ما يسمى “بالمعركة ضد الفساد” تُدار بانتهازية وانتقائية مقيتة، وتُوجَّه سهامها غالباً ضد المجلس الانتقالي فقط، لذر الرماد في العيون والتغطية على اللصوص الحقيقيين الذين يقتاتون على جراح ومقدرات هذا الشعب المكلوم.