في ظل صمت دولي مريب تجاه ما يشهده الجنوب العربي، يواصل شعب الجنوب مواجهة تحديات جسيمة ومتراكمة على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية. ورغم عدالة القضية الجنوبية وأثرها المباشر في استقرار المنطقة، فإن تجاهل المجتمع الدولي لها يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا الصمت ودوافعه الحقيقية.

إن هذا الصمت لا يمكن قراءته بوصفه حياداً، بل يبدو أقرب إلى تقاعس عن أداء المسؤوليات، أو انعكاس لمصالح متشابكة تتقاطع مع تطلعات أبناء الجنوب. وفي ظل هذا التجاهل، تتفاقم الأزمات، وتتعز قوى الاضطراب، بينما يزداد الشعب الجنوبي إصراراً على انتزاع حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها استعادة دولته وتقرير مصيره.

لقد بات واضحاً أن استمرار الصمت الدولي لا يؤدي إلا إلى تعميق المعاناة، وفتح المجال أمام مزيد من الانتهاكات. وهو ما يفرض على المجتمع الدولي مراجعة مواقفه، والاضطلاع بدوره الأخلاقي والسياسي في دعم السلام العادل، والضغط على الأطراف المعنية لوقف التصعيد والانتهاكات.

إن الجنوب اليوم لا يقف موقف المتلقي، بل يتحرك بإرادة شعبية واعية تعكسها محطات مفصلية، يأتي في مقدمتها “مليونية 20 يونيو” للاحتشاد في عدن والمكلا وسيئون وشبوة، تحت شعار “رفض الوصاية السعودية ومناهضة الاحتلال”. وتُمثل هذه المليونية رمزاً لتحول نوعي في مسار النضال الجنوبي، وتجسيداً لإرادة جماهيرية تسعى لرسم ملامح مستقبلها بيدها.

إن كسر حاجز الصمت لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة تتطلب تحركاً حقياً من مختلف القوى الدولية والإقليمية، إلى جانب اصطفاف داخلي يعز وحدة الصف الجنوبي، ويقود نحو تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى والمعتقلين. العزة والنصر لشعب الجنوب العربي.

✍️ ناصر العبيدي