كانت [ عدن ] رحيمةً بأهلها ، فتركت ساحاتها لهم حضناً يستوعب قهرهم ، فناموا هنيئاً بعد أن عز النومُ عليهم في مساكنهم ، وما كان النومُ في المشهد غايةً ولكنه كان بياناً حاد اللهجة يعلن حين [ هدأةٍ ] غاضبةٍ موتَ الدولة والاستقلال عمن يمثلها وإدانة كل من يدعمها ..

كان المشهد صادماً جداً في تعابيره ، وإن بدا نقيضاً في الهدف والمآل ، فليس النومُ تعبيراً للثورة ، وليس الإفتراش على القارعة مرادفاً للفظ ثوري غاضب حاقد يستهدف الإنقلاب والتغيير ، ولكن [ عدناً ] تتجاوز المعاني لتضع قاموساً جديداً في التعبير بين الثوريين حيث الغضب يتجاوز الألفاظ إلى السكوت ، ويتجاوز الحقدَ إلى السكون ، والضجيجَ إلى الهدأة ذهاباً إلى القطيعة التامة مع المسببات والأذى والوجع والثورة على الفساد.

كانت [ الشرعية ] في قمة الخزي وكان [ العار ] يتلبّسها حتى قمة رأسها ، وإن بدت هيئاتها مستكينة إلى الحضيض الذي وصلت إليه ، وتنوط بنفسها إلى المستنقع التي رضت به منزلاً ومقاماً لها ولأتباعها.

وبقدر ما كان الموقف ( مخزياً ) للدولة ، كان النضال متسعاً في معركته ، ينتصر في كل لحظة من [ حالة الإفتراش ] القبيحة ، قبل أن تصل الرسالة إلى قيادة الشرعية في عاصمتها [ الرياض ! ] فتعقد اجتماعاً بالـ[ السموكنج ] بوصفه الزي ( الوطني ) لشخوص الخيانة والابتذال وحفلات المستنقعات .. فإن انفض ؛ لم يظهر في الأرجاء قيدُ فعل.

هناك في [ ساحات الإفتراش ] يُكتب [ التاريخ ] ، واضحاً عياناً ، أن [ الدولة ] اليومَ أشقُّ عليهم من الحر والضيق وخشونة المتكأ ، وأنهم قد أعلنوا يوم افترشوا الطرقات [ البيان رقم 1 ] في سقوط الدولة وانهيار النظام إلى غير عودة.

احمد علي فرقز