يبدو أن “المنظومة الأمنية” في عتق قررت أخيراً تحديث قائمة أولوياتها، فبعد أن عجزت عن ملاحقة لصوص الليل وتجار الشبو الذين يسرحون ويمرحون في الأزقة، وجدت ضالتها الكبرى في “غزوة أمنية” مظفرة أسفرت عن اعتقال “قات بن عيدان وباجمال”!
يا للهول.. لقد استنفرت الأطقم العسكرية، واهتزت عتق بجيوشها الجرارة، ليس لمداهمة وكر عصابة تهريب، بل لمحاصرة “أكياس قات” واقتياد بائعيها إلى خلف القضبان.
الناشط أحمد فرج بن عيدان، وفي ندائه العاجل لمدير الأمن العميد فؤاد النسي سبق لموقع “شبوة برس” نشره، وضع إصبعه على الجرح بأسلوب لا يخلو من “التهكم المرير”؛ الرجل عرض ببساطة توفير “تخزينة قات ماوية رقم واحد” يومياً لمدير الأمن ومرافقيه، علّ ذلك يشفي غليل الأطقم العسكرية ويعيدها إلى جادة الصواب، بدلاً من تحويل “الأمن العام” إلى “أمن عام المقاوتة”.
حين يصبح بائع القات هدفاً استراتيجياً تُحرك لأجله الأطقم، بينما مروجو المخدرات الحقيقية ينعمون بالحرية، فنحن أمام كوميديا سوداء بامتياز. إنها سياسة “ترك الحمار والتشطر على البرذعة” في أبهى تجلياتها الشبوية.
نتمنى من إدارة الأمن أن تعلن للمواطنين عن “حملتها التصحيحية” الجديدة: هل الهدف هو مكافحة الجريمة، أم حماية أسعار السوق، أم مجرد البحث عن “ربطة قات” مجانية على حساب هيبة القانون؟ الإفراج عن المعتقلين هو أول خطوة لإنقاذ ما تبقى من ماء وجه الهيبة الأمنية التي “تخزّنت” في عتق!
