المنظور الدولي
*- شبوة برس – south24
قال مقال نشرته الكاتبة جوليا بيكهاردت في منصة “لينكد إن” إن “أحداث ديسمبر 2025 لم تُنهِ الصراع اليمني، لكنها أعادت تشكيل بنيته السياسية بشكل جذري.”
وأضافت الكاتبة أن “هذه الأحداث لم تكن مجرد تطور عسكري عابر أو أزمة داخلية محدودة، فقد كشفت عن طبيعة التوازنات الإقليمية الجديدة، وحدود قدرة الفاعلين المحليين على الاستمرار دون دعم خارجي. كما عكست هذه التطورات تحوّلًا في طبيعة الوساطة الدولية من نموذج متعدد الأطراف تقوده الأمم المتحدة إلى نموذج إقليمي تهيمن عليه السعودية بصورة متزايدة.”
وأشارت الكاتبة أن “السعودية دعت إلى عقد مؤتمر حوار جنوبي–جنوبي بهدف معالجة القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة. ثم استدعت قيادة المجلس الانتقالي إلى الرياض، وبعد أيام قليلة أُعلن رسميًا عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور غير مسبوق [يهدد] وجود أهم فاعل سياسي وعسكري جنوبي خلال فترة زمنية قصيرة جدًا.”
واعتبرت الكاتبة أن “غياب المجلس الانتقالي الجنوبي أدى إلى ظهور أزمة تمثيل سياسي حقيقية. فالمجلس، رغم الانتقادات الموجهة إليه، كان يمثل الإطار السياسي والتنظيمي الأكثر قوة وتأثيرًا في الجنوب. ومع اختفائه، برزت تساؤلات كبيرة حول الجهة التي ستتولى تمثيل الجنوب في أي تسوية سياسية مستقبلية، وكيف يمكن إدارة الانقسامات الجنوبية المتعددة.”
وحذرت الكاتبة من أن “غياب قيادة جنوبية موحدة قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات وعرقلة فرص الوصول إلى سلام شامل ومستدام.”
ولفتت الكاتبة إلى أن “أي استقرار سياسي مستقبلي في اليمن لن يكون مستدامًا ما لم يقم على تمثيل سياسي حقيقي وشامل لمختلف القوى اليمنية، بعيدًا عن الهيمنة الخارجية أو الترتيبات النخبوية الضيقة.”
وأوضحت الكاتبة أن “الرياض أصبحت اللاعب الرئيسي في أي عملية تفاوضية مستقبلية، في حين تراجع دور الأمم المتحدة والقوى الدولية الأخرى بصورة واضحة. ما يعكس تحولًا أوسع في بنية الوساطات الدولية، حيث باتت الصراعات الإقليمية تُدار بشكل متزايد من قبل القوى الإقليمية بدلًا من المؤسسات الدولية متعددة الأطراف.”
south24
