شبوة برس – خاص رصد ومتابعة

تناول يحيى بن حسين العرشي، وزير شؤون الوحدة في الجمهورية العربية اليمنية، في مقال توثيقي مطوّل، سيرة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، مستعرضاً مسيرته العسكرية والسياسية منذ بداياته الأولى وحتى توليه رئاسة الجمهورية في مرحلة وُصفت بأنها الأكثر تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث.

وأوضح العرشي في موضوع تلقى محرر “شبوة برس” نسخة منه أن هادي بدأ مسيرته ضابطاً في الجيش خلال الفترة الاستعمارية، وتدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح من القيادات البارزة في المؤسسة العسكرية، قبل أن ينتقل إلى صنعاء عقب أحداث يناير 1986، حيث برز في ملفات إعادة ترتيب القوات وتوفير احتياجاتها في مرحلة ما بعد الصراع.

وأشار إلى أن هادي لعب أدواراً مهمة في مرحلة ما بعد الوحدة، وشارك في إدارة ملفات عسكرية حساسة خلال حرب 1994، قبل أن يتولى لاحقاً منصب وزير الدفاع ثم نائب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في سياق إعادة توزيع مراكز القوة داخل الدولة.

وأكد العرشي أن هادي تولى رئاسة الجمهورية عام 2012 عبر المبادرة الخليجية، بوصفه مرشحاً توافقياً لتجنب انهيار الدولة بعد أحداث 2011، معتبراً أن اختياره جاء في إطار تسوية سياسية إقليمية ودولية هدفت إلى احتواء الأزمة ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

كما تطرق إلى مرحلة إعادة هيكلة الجيش وما رافقها من إرباك سياسي وعسكري، إضافة إلى نجاح مؤتمر الحوار الوطني الذي حظي بدعم دولي وإقليمي واسع، بوصفه أبرز إنجازات المرحلة الانتقالية رغم تعقيداتها.

ويرى الكاتب أن المرحلة اللاحقة شهدت تصاعداً في الصراعات الداخلية وتداخل الضغوط الإقليمية والدولية، ما أدى إلى تقديم هادي استقالته ومغادرته البلاد، ثم بقاءه خارج اليمن حتى وفاته، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري.

واختتم العرشي مقاله بالتأكيد على أن تجربة هادي لا يمكن اختزالها في شخصه فقط، بل هي نتاج مرحلة انتقالية معقدة شاركت فيها مختلف القوى السياسية والعسكرية، معتبراً أنه حاول إدارة توازنات صعبة في ظرف تاريخي شديد الاضطراب.

رحم الله الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، وأسكنه فسيح جناته.