قراءة قانونية ودستورية

شبوة برس – دراسة خاصة

منذ الإعلان عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، ظل الجدل القانوني والدستوري قائمًا حول مشروعية هذا الكيان وحدود سلطته، خصوصًا في ظل غياب أي نص دستوري يجيز إنشاء مجلس جماعي يتولى صلاحيات رئيس الجمهورية في النظام الدستوري اليمني.

ويرى محرر شبوة برس، استنادًا إلى آراء عدد من المختصين في القانون الدستوري، أن الدستور اليمني النافذ حدد بصورة واضحة شكل السلطة التنفيذية وآليات انتقال الحكم، ونص على وجود رئيس للجمهورية يتمتع بصلاحيات محددة، كما رسم حالات خلو المنصب وآليات معالجتها عبر ترتيبات دستورية معروفة، دون أي إشارة إلى إمكانية إنشاء “مجلس قيادة رئاسي” بقرار سياسي أو تفاهمات إقليمية.

وعليه، يرى كثير من المختصين في القانون الدستوري أن مجلس القيادة الرئاسي لم ينشأ استنادًا إلى قاعدة دستورية سليمة، بل جاء نتيجة تسوية سياسية فرضتها ظروف الحرب والتدخلات الإقليمية، الأمر الذي يجعله أقرب إلى سلطة أمر واقع انتقالية منه إلى مؤسسة دستورية مكتملة الشرعية.

ورغم أن المجلس حصل على اعتراف سياسي وإقليمي ودولي، إلا أن الاعتراف الخارجي لا يكفي وحده لمنح الشرعية الدستورية الداخلية، لأن أساس الشرعية في النظم القانونية يقوم على احترام النصوص والإجراءات الدستورية، لا على التوافقات الطارئة أو موازين القوى.

ويشير محرر شبوة برس إلى أن الجدل تعزز مع إخفاق المجلس في تحقيق الأهداف المعلنة التي تأسس من أجلها، إذ لم يتمكن من استعادة صنعاء أو إنهاء سيطرة الحوثيين، كما لم ينجح في توحيد مؤسسات الدولة أو وقف التدهور الاقتصادي والخدمي المستمر.

وتكشف الوقائع التي أعقبت تشكيل المجلس استمرار التراجع الاقتصادي والمعيشي وارتفاع معدلات الفقر وتدهور الخدمات الأساسية، بالتزامن مع تنامي الانتقادات المتعلقة بحجم الإنفاق السياسي والإداري مقارنة بحجم الإنجاز على الأرض.

ويرى منتقدو المجلس أن الإشكالية لا تكمن فقط في ضعف الأداء، بل في طبيعة التأسيس نفسها، حيث جرى تجاوز النصوص الدستورية تحت مبرر الظروف الاستثنائية، ما أوجد سلطة انتقالية تفتقر إلى تفويض شعبي مباشر وإطار دستوري واضح ينظم صلاحياتها وآليات مساءلتها.

وفي المقابل، يؤكد أنصار المجلس أن الحرب والظروف الاستثنائية فرضت البحث عن صيغة سياسية تحول دون انهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة، غير أن خبراء قانونيين يرون أن الضرورات السياسية لا تلغي الحاجة إلى سند دستوري يحدد طبيعة السلطة وحدودها بشكل واضح.

ويخلص محرر شبوة برس إلى أن التجربة العملية خلال السنوات الماضية أظهرت أن تجاوز الأطر الدستورية لم يؤد إلى بناء مؤسسات أكثر فاعلية، بل أسهم في تعقيد المشهد السياسي وخلق مراكز نفوذ متنافسة، ما عزز الدعوات المطالبة بالعودة إلى المسار الدستوري وإعادة بناء الشرعية على أسس قانونية ومؤسسية تستند إلى الإرادة الشعبية.