إلى أين يُقاد الجنوب؟.. تساؤلات موجعة تكشف ملامح المرحلة القادمة

شبوة برس – خاص

رصد محرر شبوة برس تدوينة مطولة للسياسي الجنوبي عبدالله عبدالصمد تناول فيها بقلق بالغ ملامح التحولات السياسية التي يشهدها الجنوب العربي، في ظل الخطاب الأخير لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وما وصفه بمحاولات إعادة تقديم القضية الجنوبية داخل إطار “اليمن الواحد” بعيدًا عن جوهرها الوطني التحرري.

وأشار عبدالصمد في تدوينته المنشورة على منصة فيسبوك، واطلع عليها محرر شبوة برس، إلى أن الخطابات السياسية لا تُقرأ باعتبارها كلمات عابرة، بل باعتبارها رسائل تكشف الاتجاهات الحقيقية للمراحل القادمة، معتبرًا أن خطاب العليمي حمل دلالات واضحة تؤكد التمسك بمشروع الدولة اليمنية الواحدة وإعادة صياغة المشهد السياسي بما يتجاوز خصوصية القضية الجنوبية.

وتساءل الكاتب عمّا إذا كان خطاب العليمي يعبر عن موقف شخصي أم أنه يعكس بصورة مباشرة الرؤية السياسية التي تُدار بها المرحلة من الرياض، لافتًا إلى أن مجمل التطورات السياسية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة توحي بوجود عملية “إعادة ترتيب ممنهجة” للجنوب، تبدأ من إعادة تشكيل الحكومة ومجلس القيادة، ولا تنتهي عند إعادة توزيع القوى العسكرية والأمنية وصياغة المشهد السياسي بطريقة تُفرغ القضية الجنوبية من مضمونها الوطني.

وأوضح عبدالصمد أن الحديث المتكرر عن “الحوار الجنوبي ـ الجنوبي” لم يترجم حتى اللحظة إلى إطار وطني مستقل قادر على حماية القرار الجنوبي، معتبرًا أن حالة التأخير والمماطلة ربما كانت جزءًا من إدارة سياسية تهدف إلى إنهاك القوى الجنوبية وإعادة تشكيلها بما يتوافق مع خارطة طريق جديدة يجري إعدادها بهدوء.

كما عبّر عن قلقه من استمرار بعض القيادات الجنوبية في الرهان على إمكانية إنتاج حوار مستقل برعاية الرياض، رغم أن المؤشرات السياسية – بحسب وصفه – تؤكد أن أي مخرجات قادمة ستظل محكومة بالسقف السياسي الذي ظهر بوضوح في خطاب العليمي.

ورأى عبدالصمد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في فكرة الحوار بحد ذاتها، وإنما في تحويله إلى أداة لتفكيك الهوية السياسية الجنوبية وإضعاف الحوامل الوطنية الجامعة، عبر الدفع نحو كيانات مناطقية ومكونات صغيرة لا تحمل مشروعًا وطنيًا موحدًا بقدر ما تخضع لتوازنات اللحظة وتعقيدات الإقليم.

وأكد أن ما يجري على الأرض يثير تساؤلات واسعة داخل الشارع الجنوبي، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من إعادة تشكيل الجنوب على هيئة جغرافيا ممزقة تفتقد إلى المشروع السياسي الجامع، في وقت تحتاج فيه القضية الجنوبية إلى أعلى درجات التماسك والشراكة الوطنية.

وأضاف أن أخطر ما قد يواجهه الجنوب اليوم هو “فقدان البوصلة الوطنية”، محذرًا من دخول أي طرف جنوبي إلى حوارات سياسية دون حامل وطني واضح أو مشروع جامع، لأن ذلك قد يحول القوى الجنوبية من ممثلين لقضية شعب إلى مجرد أطراف هامشية داخل معادلات أكبر منها.

وفي ختام تدوينته، طرح عبدالصمد جملة من الأسئلة التي وصفها مراقبون بأنها تعكس حجم القلق المتصاعد داخل الأوساط الجنوبية، أبرزها: هل يُراد للجنوب أن يتخلى تدريجيًا عن مشروعه الوطني؟ وهل يجري اختزال القضية الجنوبية في ترتيبات سياسية وإدارية لا تمس جوهر القضية ولا تضحيات شعب الجنوب العربي؟

وأكد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تذويب القضايا الوطنية أو إعادة تعريف الجنوب وفق مصالح الآخرين، مشددًا على أن الجنوب الذي قدم تضحيات كبيرة عبر عقود طويلة لا يمكن اختزاله في تسويات عابرة أو مشاريع سياسية مؤقتة.