الاستثناء الجنوبي: حين يسبق المشروعُ البندقية
في خضم هذه الفوضى، برز الجنوب العربي استثناءً لافتاً في هذه الحرب. قوات المقاومة الجنوبية حملت رايتها من اليوم الأول بوضوح وهي هوية سياسية راسخة، وحاملة لمشروع تاريخي محدد، وهدف وطني لا لبس فيه. لهذا كان أداؤها العسكري أكثر تماسكاً، وولاؤها لمشروعها لا لشخص أو قبيلة.
هذا النموذج يثبت القاعدة من طريق النقيض وهي أنه حيث يوجد مشروع سياسي واضح، يوجد جيش يعرف لماذا يقاتل. وحيث يغيب المشروع، تتحول الحرب إلى سوق مفتوح للتحالفات المتبدلة.
غير أن المفارقة الأكثر إيلاماً أن وضوح المشروع الجنوبي جعله عبئاً لا أصلاً في الحسابات الدولية، إذ إن دعمه حتى نهايته في نظر البعض -خطأً- قد يفكك اليمن نفسه، ومع هذا لا يعني تجاوزه، لان الوقائع تسير نحوه.
