عندما كانت الحناجر تهتف في الساحات: “وقّع لي يا سالم البيض”، لم يكن كثير من الجنوبيين يدركون أن ذلك التوقيع سيقود إلى واحدة من أكثر المحطات مأساوية في تاريخ الجنوب الحديث. يومها، رُوّج للوحدة باعتبارها حلمًا عربيًا ومشروعًا أخويًا، لكن السنوات اللاحقة كشفت – في نظر كثير من أبناء الجنوب – أنها كانت بداية لضياع وطن وهوية ودولة كاملة.

ومع كل ذكرى لـ22 مايو، يعود السؤال المؤلم: كيف انطلت الخديعة على قيادة دولة كانت تمتلك مؤسساتها ونظامها السياسي وحدودها المعترف بها؟ وكيف جرى استدراج الجنوب إلى شراكة غير متكافئة انتهت بتحويله من طرفٍ في اتفاق سياسي إلى ساحة نفوذ وهيمنة؟

لقد أثبتت الوقائع، بالنسبة لقطاع واسع من الجنوبيين، أن ما حدث لم يكن وحدة متكافئة بقدر ما كان مشروع ضم سياسي أُدير بعقلية الغلبة. فدولة الجنوب دخلت الاتفاق بوصفها شريكًا كامل السيادة، لكنها وجدت نفسها لاحقًا أمام منظومة قبلية وعسكرية وسياسية لا تؤمن بالشراكة بقدر ما تؤمن بالسيطرة.

كانت النتيجة حرب 1994، وما تبعها من إقصاء وتسريح ونهب للثروات وتهميش للكوادر الجنوبية، وصولًا إلى اغتيالات وصراعات دفعت الأجيال الجنوبية ثمنها من أمنها ومستقبلها واستقرارها.

واليوم، لا يتعامل كثير من الجنوبيين مع ذكرى 22 مايو باعتبارها مناسبة احتفالية، بل باعتبارها لحظة فارقة غيّرت مسار الجنوب والمنطقة بأكملها. ولهذا، فإن استعادة الوعي بالتاريخ بالنسبة لهم ليست مجرد استذكار للماضي، بل تأكيد على أن ما فُرض بالقوة والخديعة لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وأن الشعوب التي تمتلك إرادتها قادرة على إعادة صياغة مستقبلها مهما طال الزمن.

#الجنوب_العربي، #22_مايو، #فك_الارتباط، #القضية_الجنوبية، #شبوة_برس