في بلدٍ يسكنه مئة ألف نسمة، قُتل خلال عقد واحد فقط أكثر من 300 شخص بسبب الثأر، كثير منهم لم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم من العائلة “الخطأ” أو أنهم كانوا في المكان “الخاطئ”. هذا ليس رقماً في تقرير، بل هو قصص أيتام وأرامل ودُمَّرَت بيوت.

من ينتقم يقتل الجميع

ظاهرة الثأر ليست انتقاماً بقدر ما هي آلة حرب عمياء. تبدأ بجريمة، ثم تتحول إلى سلسلة من القتل لا تنتهي. فالابن يقتل ليأخذ بثأر أبيه، ثم يأتي ابن القاتل ليأخذ بثأر أبيه، وهكذا تتحول الحياة إلى جحيم.

تأمل هذه الصورة المأساوية:

· أسرة تدفن عائلها صباحاً، وفي المساء تخطط لقتل آخر.

· طفل يفقد والده، ثم يصبح هو “الثائر” المنتظر.

· مجتمع ينام على خوف ويستيقظ على فجيعة.

القاتل: دِين أم عادات؟

أدهى من ذلك أن البعض يلبس الثأر بثوب “الشرف” أو “الغيرة” أو حتى “طاعة الله”. وهذا من أكبر الكبائر. فالإسلام قال بوضوح:

“مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُعْفَى عَنْهُ” (رواه البخاري ومسلم).

لكن الثأر ليس هو القتل القصاص العادل، الثأر هو أن تقتل غير القاتل، أن تقتل من الصغير والكبير، أحياناً تقتل امرأة أو طفلاً. وهذا هو البغي والظلم بعينه.

كيف تتخلص المجتمعات من هذه الآفة؟

لن تختفي ظاهرة الثأر بين ليلة وضحاها، لكن يمكن الحد منها خطوة بخطوة:

1. تفعيل دور القضاء: كثير من الثارات تحدث لأن الناس لا يثقون بالقضاء، أو لأنه بطيء أو متحيز. إذا شعر الناس أن القانون سيأخذ لهم حقهم كاملاً، سيهجرون الثأر.

2. صلح العقلاء: دور كبار القبيلة والعلماء والمصلحين أساسي في إطفاء الفتنة قبل اشتعالها. الصلح المبكر ينقذ أرواحاً كثيرة.

3. قوانين رادعة: يجب أن يعلم كل من يفكر في الثأر أن عقوبته ستكون أشد من عقوبة الجريمة الأصلية، وأن القتل خارج القضاء هو جريمة لا تسقط بالتقادم.

4. التوعية في المساجد والمدارس: بدءاً من مرحلة الطفولة، يجب غرس قيمة التسامح وحرمة الدماء، وسرد قصص حقيقية عن كوارث الثأر.

5. قصص النجاح: نشر قصص أسر تنازلت عن الثأر وعفوت، هذه النماذج تؤثر في النفوس أكثر من آلاف الوعظ.

خاتمة: الحياة أغلى من الموت

اخيرا فان ثقافه الطارف قريم ليست شجاعه بل هي عمل من اعمال الجاهليه يجب التصدي لها ومحاسبه مرتكبيها

“وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ”.

لن يبني المجتمعات إلا التسامح، ولن ينهض العرب إلا بترك هذه العادة الجاهلية. فمتى نعي أن دم الإنسان ليس موروثاً ينتقم له، بل هو أمانة الله عندنا؟

آخر الكلام: كل حياة تنقذها من دائرة الثأر تعادل إنقاذ الانسانية بأكملها

 كتبه سعيد ناصر بن فريد 

10 مايو 2006