كان الحوار صريحًا إلى حدٍ موجع… لا مجاملة فيه ولا مواربة. قلنا للأمريكان: تدخلتم في أصقاع الأرض، ونجحتم في تفكيك أزمات معقدة، إلا اليمن… ما الذي أعاقكم؟ فجاء الرد أكثر قسوة من السؤال: كنا نتمنى أن نجد قيادة جادة تُمسك بالأرض لا تغادرها، تقود شعبها من الميدان لا من ردهات الفنادق.

الأمريكان قالوها بوضوح: المشكلة ليست فقط في تعقيدات المشهد، بل في غياب الإرادة والقيادة معًا. قيادة تخلّت عن نبض الشارع، وتركت فراغًا تملؤه الفوضى وتتشابك فيه المصالح.

نحن لا نبحث عن صراع… بل عن شراكة حقيقية مع اليمن، شراكة تقوم على وضوح الرؤية وقوة القرار. لكن كيف تُبنى الشراكات مع وطنٍ بلا قيادة فاعلة؟ كيف يمكن للأمريكان أو غيرهم أن يستثمروا أو يدعموا في بيئة يغيب عنها القرار السيادي الواضح؟

الأمريكان يرون أن مصالحهم في اليمن كبيرة، لكنهم يصطدمون بواقع معقّد، بلد محاط بتدخلات ومصالح متضاربة، وقيادة غائبة عن المشهد الحقيقي.

اليمن اليوم يقف على مفترق طرق: إمّا أن يستعيد زمام أمره بقيادة مسؤولة تعبّر عن شعبه، أو يظل رهينة الفراغ… بلا أفق، بلا قيادة، وبلا مستقبل واضح